الرئيس تبون و قيم الزعامة

لم يكن انسحاب الرئيس تبون من قمة المناخ في شرم الشيخ كما حاول ذباب المخزن أن يبث ؛ وبعض المرجفين في الأمة .

لقد كان تسجيلا لموقف الجزائر الراسخ من قضية العرب المركزية ؛ فلسطين ومقدسات الأمة الإسلامية.

تلك القضية العصية على الضياع رغم زخم المؤامرات عليها عربيا وإسلاميا قبل مؤامرة الغرب والشرق عليها.

لقد انسحب الزعيم تبون لأنه يمثل كبرياء الأمة وثقتها في الحاضر والمستقبل كي لايكون من شهود الانبطاح والوهن ؛ لما نودي على رئيس الكيان الصهيوني لإلقاء كلمة “اسرائيل”.

لقد كانت إهانة لدماء الشهداء في الضفة وغزة وإهانة للأمة أن يتم الاحتفاء بالقتلة الصهاينة في قمة المناخ بمصر؛ وفلسطين وشعبها الأبي تحت القتل والتهجير والتنكيل.

انسحب الرئيس تبون وانسحبت معه كبرياء الجزائر وأنفتها والتزامها بقضايا الأمة الكبرى .

جزائر تبون التي كانت هي أول دولة عربية وإسلامية وإفريقية تكسر قيود الخوف والخجل من مواجهة قوى الشر في الغرب.

الجزائر التي أدبت فرنسا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي وتلابيب؛ الجزائر التي لملمت جراح العرب بحكمة وحنكة في قمة لم الشمل العربي ؛ ومنحت العمل العربي المشترك دفعة قوية بثت الروح في موات الجامعة العربية ؛ ووحدت الصف الفلسطيني وحررته من خناجر الغدر العربي قبل خناجر الصهاينة.

لقد كانت رسالة الزعيم تبون واضحة المحتوى الاستراتيحي ؛ إنه يقول للامة لاداعي للاستسلام ؛ فنحن أمة تمتلك كل أسباب القوة والنصر.

لم يكن أبدا انسحاب الرئيس تبون موجها ضد أي ملك عربي أو أمير أورئيس عربي ؛ فالجزائر تمد دائما يد المودة لكل عواصم الأمة ؛ وليس لدى الجزائر إلا خطاب واحد هو ماتعلنه رسميا ؛ لا كما دأبت عواصم عربية على ممارسته من ازدواجية في الخطاب في السر والعلن !

إن زعامة الجزائر العربية والإسلامية والإفريقية لا يشكك فيها إلا أعمى البصيرة؛ فهي واضحة كخد الشمس .

وحدها الأنظمة العربية المتصهينه تسعى جاهدة للتشويش على الجزائر ؛ خاصة المغرب المتصهين الذي ضيع كل الفرص الذهبية للتصالح مع الجزائر ومع محيطه المغاربي.

المغرب الذي يندفع بعيدا عن منظومته المغاربية والعربية والإسلامية مراهنا على وهم الدعم الصهيوني لأحلامه التوسعية المريضة.

إن على الشعوب العربية بنخبها الواعية وأحزابها أن تلتف حول قيادة الجزائر وزعامتها للأمة بقيادة الرئيس تبون ؛ في زمن تقزم فيه دور ” الزعماء العرب” حتى أصبحت مهمة بعضهم الكبرى هي بيع فلسطين ومقدسات الأمة وتمزيق الشعب الفلسطيني ومقاومته مقابل حماية عروشهم وكراسيهم.

ولقد ثبت تاريخيا أن العروش التي تكل أمنها إلى واشنطن وتلابيب تتبخر فجأة وتذوب كفص ملح في بحيرة آسنة ؛ وشاه ايران والرئيس مبارك خير برهان.

إنه زمن الجزائر وعصر الجزائر ؛ وعلينا أن نتمسك جيدا بأحلامنا مادامت الجزائر هي حاملة اللواء .

فالجزائر لاتخون ولاتهون ولاتتنكر لثوابتها والتزاماتها مهما عظمت التحديات.

تحيا الجزائر

بقلم : المستشار عبد الله ولدبونا
كاتب وباحث استراتيحي موريتاني

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: