في سباق خاسر مع الجزائر، ميزانية الإحتلال المغربي العسكرية تستنزف 16 بالمائة من مقدرات الشعب المغربي

Protesters take part in a demonstration against poverty and the economic situation, called for by the "Moroccan Social Front movement", in Casablanca on February 23, 2020. (Photo by FADEL SENNA / AFP) (Photo by FADEL SENNA/AFP via Getty Images)

لم يمر الكشف عن ميزانيتي الدفاع في كل من الجزائر ومملكة المخزن المغربي، من دون أن يخلف تساؤلات حول المستوى الذي يمكن أن يصل إليه سباق التسلح بين الجارين اللدودين.

وبلغت ميزانية الدفاع في الجزائر، كما جاء في مشروع قانون المالية لسنة 2023 (نسخة بحوزة الشروق) ما يزيد عن 22.9 مليار دولار، في حين تشير الأرقام القادمة من الرباط، إلى أن مملكة المخزن خصصت ما يناهز الـ17 مليار دولار لميزانية الدفاع للسنة المقبلة، استنادا إلى مشروع قانون المالية للسنة المقبلة في المغرب.

ويأتي قرار السلطات الجزائرية الرفع من ميزانية وزارة الدفاع، في ظل توتر كبير مع نظام المخزن في أعقاب إقدام هذا الأخير، على إبرام اتفاقيات عسكرية وأمنية مع الكيان الصهيوني، تخللها عقد صفقات تسليح واستفزازات تجاه الجزائر، تواطأ فيها نظام المخزن مع مسؤولين كبار في الكيان الغاصب، فيما عرف بحادثة، وزير خارجية الكيان سابقا، يائير لابيد.

وتشير القراءة الأولية في هذه الأرقام إلى أن المبلغ الذي رصدته الجزائر بعنوان هذا القطاع، يعادل نحو 11.8 بالمائة من الناتج الإجمالي المقدر بنحو 193 مليار دولار، أما ميزانية الدفاع في المغرب فتقدر بنحو 15.58 بالمائة من الناتج الإجمالي المقدر بنحو 109 مليار دولار في سنة 2021.

وبرأي مراقبين، فإنه من الطبيعي أن تشهد تخصيصات بعنوان قطاع الدفاع ارتفاعا، في ظرف كالذي يشهده العالم حاليا، غير أن وصول نسبة هذه المخصصات إلى مستويات خيالية (نحو 16 بالمائة من الناتج الإجمالي)، كما هو الحال بالنسبة لدولة فقيرة مثل المملكة المغربية، يطرح أكثر من تساؤل، حول مخاطر هذا القرار على الاقتصاد ومن ثم الوضع الداخلي.

وإن شكك الكثير من المراقبين في قدرة نظام المخزن على رصد ذلك المبلغ لميزانية الدفاع، بالنظر لمحدودية إمكاناته وشح موارده، إلا أن أصواتا بدأت ترتفع في المغرب منتقدة الحكومة على رصدها هذا المبلغ الكبير لميزانية الدفاع، معتبرة ذلك خطرا على مقدرات البلاد، التي تعاني أصلا من أزمة اقتصادية خانقة، زاد من حدتها الارتفاع الكبير لأسعار المحروقات، ولاسيما بعد خسارة الرباط امتياز الحصول على كميات كبيرة من الغاز وملايين الدولارات، كانت تحصل عليها من الجزائر، مقابل مرور أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي على التراب المغربي، نحو إسبانيا، إثر قرار الجزائر وقف العمل به.

وانتقد خبراء مغربيون حكومة بلادهم على مجاراتها الجزائر في سباق التسلح، من دون الأخذ في الحسبان الفارق في الإمكانات والموارد، واعتبروا ذلك استراتيجية من الجزائر في إدارة الأزمة بين البلدين، الهدف منها تحويل الأموال المخصصة للتنمية، لشراء السلاح، الذي قد لا يستعمل إطلاقا ويتحول مع مرور الوقت إلى خردة.

وأمام شح الموارد، لا يستبعد أن يقدم نظام المخزن المغربي على تسديد فاتورة السلاح الضخمة، من جيوب الشعب المغربي المغلوب على أمره، وهو الأسلوب الذي اعتاد عليه الملوك المغربيون لتوفير الموارد لإنجاز مشاريع، على غرار مسجد الحسن الثاني، الذي بناه الملك الراحل الحسن الثاني، عبر فرض إتاوات على المواطنين المغربيين، غير أن مثل هذا الخيار من شأنه أن تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الاجتماعي.

تحرير: محمد مسلم.الشروق

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: