مملكة بلا ملك.. نظام الإحتلال المغربي في أحلك أيامه

خصصت صحيفة “الأندبانديانت” الإسبانية في عددها ليوم الأحد، ملفا مطولا للملك المغربي، محمد السادس، توقفت فيه عند خلفيات غيابه عن بلاده لأكثر من ثلاثة أشهر ونصف، كما عرضت إلى وضع مملكة المخزن، وآثار السياسة التي انتهجها منذ تربعه على العرش قبل أكثر من عقدين من الزمن.
الملف من إعداد الصحفي، فرانسيس كاريون، وقد اعتمد في إعداده على خبراء ومختصين إسبان ومغاربة. الصحيفة بدأت مقالها عن الملك المغربي بعبارات قوية: “أمير المؤمنين، وقائد الجيش، ورئيس مجلس العلماء، وصاحب أكبر ثروة في البلاد. محمد السادس هو كل شيء على الإطلاق. صورته موجودة في كل مكان. رعاياه يرونه يوميًا في أي مكان وتحت أي ظرف من الظروف. باستثناء شيء لا يعرفه أحد: محمد السادس ليس في القصر. إنه ملك غائب تمامًا، يوزع وقته بين باريس والغابون، وقد اتخذ قراره بتكريس نفسه لمتاع الحياة”.
تستفيض الصحيفة في تشريح الوضع السياسي والاقتصادي والأخلاقي المتردي في المملكة المغربية، محملة الملك محمد السادس تبعات هذا الوضع: “لا تستطيع الأحزاب السياسية ولا تعرف ما يتعين عليها القيام به في أمور معينة، لأنها تسترشد جميعًا بتعليمات القصر الملكي. البرلمان يفعل ما يقوله الملك والآن السياسيون والوزراء ورئيس الوزراء في حيرة تامة. حتى الأجهزة السرية. لقد كان دائمًا ملكًا غائبًا، لكن هذه المرة هناك تفاقم في التغيب”، تنقل “الأندبنديانت” عن خبير مختص في الشؤون المغربية، لم تورد اسمه.
وتحت عنوان “المغرب مملكة بلا ملك”، كتبت “الاندبانديانت” معلقة: “الدستور، الذي تم إصلاحه قبل عقد من الزمن، يحمي سلطته، وهي تمس ثلاثة مجالات: الدين، القضايا الأمنية، القرارات السياسية الاستراتيجية الرئيسية. محمد السادس هو أيضا الحكم الأعلى بين القوى السياسية”، تنقل الصحيفة عن بيير فيرمرين، الخبير في شؤون المغرب والمؤلف المشارك لكتاب “المنشقون المغربيون”، الذي تحدث عن خيبتين كبيرتين في مملكة المخزن.
الخيبة الأولى سياسية، تقول الصحيفة الإسبانية، “لقد تم تدمير المشهد السياسي الداخلي، وهو نتيجة لسياسة تم تنفيذها بوعي لإزالة المخاطر السياسية، وترك النظام الملكي ورجاله يسيطرون على البلاد.. إنه نظام على النمط الصيني وواجهة ديمقراطية غربية ضعيفة”، يقول بيير فيرمين.
أما خيبة الأمل الثانية، وفق ما جاء في الصحيفة، فتأخذ الأبعاد الاقتصادية والفكرية والفنية “المغرب يستحق نموًا أقوى مرتين أو ثلاث مرات مما هو عليه، كان النمو أكثر انتظامًا، لكنه لا يزال ضعيفًا وهو يتجه نحو الهبوط، وهو أمر مخيب للآمال للغاية. وتشير التوقعات لهذا العام إلى أن الاقتصاد المغربي سينمو بنسبة ضئيلة بنسبة 0.9 في المائة. أما معدل البطالة فيتجاوز 11 بالمائة وترتفع النسبة بين الشباب إلى أكثر من 27 بالمائة”.
لقد أدى الغياب الطويل للملك إلى تفاقم مشاكل البلاد، تقول الصحيفة. كان محمد السادس خارج البلاد منذ الربيع، خاصة في باريس، حيث كان يتلقى رعاية طبية ويتمتع بإجازات شبه دائمة. وينقل الصحفي فرانسيس كاريون عن نظيره المغربي، هشام المنصوري، الذي يعيش المنفى في فرنسا: “يضاف إلى الغيابات المعتادة للملك، الفراغ السياسي في النظام التنفيذي، مما يزيد التوترات الاجتماعية أقوى”.
وتضيف الصحيفة نقلا عن الصحفي المنصوري الذي كان ضحية فضيحة التجسس “بيغاسوس”: “لكن المشكلة تكمن قبل كل شيء في غياب حكومة شرعية قادرة على التعامل مع المواطنين. إن إضعاف المجتمع المدني وقمع الإعلام والصحفيين يحرم المغرب من قنوات القوة المضادة. لذلك، أصبح القصر أكثر من أي وقت مضى بدون “حواجز” في مواجهة المطالب والتوقعات المتزايدة للسكان”.
غير أن السؤال المحوري الذي حاولت الصحيفة الإجابة عليه، هو أين الملك؟ ينقل الصحفي كاريون عن مصادره: “لقد عاد الملك إلى عاداته القديمة. يخرج كل ليلة ويقضي النهار في الراحة والنوم. حالته الصحية محفوفة بالمخاطر حقًا. قد يكون مصابًا بمرض الساركويد، وهو مرض يسبب التهابًا، عادةً في الرئتين والجلد والعقد الليمفاوية، أو مرض هاشيموتو، وهو اضطراب في المناعة الذاتية يؤثر على الغدة الدرقية”.
وتضيف: “الملك لم يعد يهتم بأي شيء، لا بصورته ولا ما يقولونه عنه ولا بأمور الدولة الأكثر خطورة، لقد قرر أن يعيش حياته بالكيفية التي أرادها. وهذا بالضبط ما يفعله.. محمد السادس بالكاد يزور وطنه. عندما يستدعي الواجب، يسافر ليوم واحد ويعود إلى باريس. يذهب إلى المغرب ويتحدث مثل الببغاء ويعود إلى فرنسا. إنه لا ينام في الرباط. لقد أصبح كلامه وداعا”.

جريدة الشروق الجزائرية.

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: