خطاب ملك المغرب الأجوف لن يجعل من الجزائر صديقا في وقت الضيق !

ما إقترب النظام المغربي من الهاوية إلا وعاد يخطب ود الجزائر الذي فرط فيه بفعل تلك الأسباب التي أدت إلى حرب الرمال بين البلدين عام 1963، وكذا من خلال خيانته الكبرى لها وللأمة العربية ، التي تمثلت في افشائه أسرار إجتماعات الجامعة العربية لإسرائيل أيام عقدت العرب العزم على تحرير فلسطين ، وناهيك عن عمالة هذا النظام المتجذرة للغرب وخاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية التي فرضت عليه تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني في وضح النهار بعد أن كانت سارية المفعول منذ زمن في الخفاء ، تلك العلاقات التي تبلورت اليوم أكثر من أي وقت مضى وشملت مختلف المجالات والمستويات في الدولة المغربية ، ولم تستثن منها حتى حرمة الأوقاف أو القيم الثقافية المغربية ذات الطابع العربي والإسلامي خاصة ، لا بل أن هذه العلاقات أخذت تتوسع بدورها نحو المسخ الشامل وقد تصل في المستقبل إلى “تهويد” العقيدة الإسلامية للمغرب ، و “أسرلة” الدولة المغربية بطريقة غير مباشرة لحاجة في نفس الملك وبطانته اليهودية والإسرائيلية التي أصبحت تتحكم في زمام السلطة في المغرب إلى حد كبير .
إن علاج أي علة مرتبط بزوال أسبابها ، لذلك يمنع النظام المغربي نفسه من الحل من خلال عدم الاعتراف بما سببه للجزائر من طعنات في الظهر بغير وجه حق ، ومع ذلك ما زال يعتبرها هي من بادرت بغلق الحدود البرية ، البحرية والجوية مع المغرب من تلقاء نفسها وبدون سبب ، وهي من رفضت كل الوساطات بين البلدين ، وهي من تدعم جبهة البوليساريو وكأن مثل هذا الموقف ليس من حقها أو لم تمليه قيم ثورتها ومبادئها النبيلة عندما يتعلق الأمر بحركات التحرر وبكل المظلومين في العالم .
إذن لماذا لم يبحث الملك محمد السادس في الأسباب إلتي أدت بالجزائر إلى رمي المغرب على الهامش ، وأن يظهر فعلا لا قولا إستعدادا وإخلاصا لتسوية كل الخلافات الكائنة بين الدولتين الجارتين ؟
بناء على هذه التساؤلات ينبغي على ملك المغرب مراجعة خطاباته العشوائية وكل حساباته الخاطئة تجاه جيرانه ، وأن يتأمل في كل ما إقترفه من ذنوب وخطايا في حق الجزائر بالخصوص وأدى إلى ما آلت إليه الأمور اليوم بين البلدين الشقيقين ، هذا إذا أراد الملك المغربي حقا ، التكفير عن سيئاته وإنتشال نفسه ونظامه من عواقب الأزمات السياسية ، الاقتصادية ، والاجتماعية التي يتخبط فيها بلده في ظل الوضع الدولي المتأزم اليوم بفعل الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت بشكل مباشر على العالم عموما وعلى الغرب وأذنابه خصوصا من أمثال المغرب ، الذي أصبحت الملكية فيه على كف عفريت مارد ، عفريت مل الظلم والقهر وسأدية الظالم على المظلوم .
الجزائر مهما تنكر ملك المغرب هي دولة عظيمة بقيمها ومبادئها ، قوية بتلاحم شعبها وجيشها ، وغنية بمواردها الطبيعية وبإزدهار إقتصادها ، وتنامي دورها سياسيا ودبلوماسيا على الساحة الدولية والعالمية .
أما عن النظام الملكي ونواياه الخبيثة تجاه الجزائر والأمة العربية والإسلامية عموما ، فمعروف أن الغبي هو من يكرر أخطاءه بإستمرار ولا يستفيد من تجارب الحياة ، فهذا النظام لا يملك غير العلاقات المشبوهة والخطابات الجوفاء والترهيب والترغيب والأوهام التي لا تمت للواقع بصلة ، والأزمات المستفحلة في مختلف المجالات وعلى مختلف الصعد ، ولذلك يحاول دائما تصدير مشاكله إلى الجزائر مكة الثوار وقبلة الاحرار ، محاولا بذلك إيهام الرأي العام المغربي أولا والدولي والعالمي ثانيا وتغطية شمس الحقيقة بالغربال .
من الواضح أن النظام المغربي قد ضاقت به كل السبل بعد أن كذبت عليه مراته المتصدعة أصلا وتجرأ على معاداة الجزائر أقرب المقربين إليه ، لذلك تراه اليوم بعد أن أصبح معزولا مهانا ، يستجدي الصفح من الجزائر ولكن بغير إخلاص وحسن نية ، فمد الملك المغربي ليده المسمومة في كل مرة تجاه بلد المليون ونصف المليون شهيد ، هو نفاق ما بعده نفاق وطلب مرفوض جملة وتفصيلا ما دام لم يتحمل مسؤوليته ومسؤولية أخطاء نظامه المارق وتهوراته الخطيرة تجاه الجزائر .
إن تعنت النظام المغربي واستمراره على نفس السياسة الرعناء لتسوية خلافاته مع الجزائر ، يعتبر سذاجة وغباء واضحا في التوجه وفي مضمون خطاب النفاق الملكي المتكرر ، الذي لم يحمل للجزائر في كل نسخه بوادر صدق ملموسة أو توجهات عملية محسوسة ، فالاستمرار في المراوغة والاستماتة في الخديعة لن يؤديا إلى حل ، ولن يغفرهما التاريخ للنظام المغربي العميل بالنظر إلى الاسفين الذي دقه بين الشعبين الشقيقين تلاعبا بروابطهما التاريخية والثقافية ، وبآمالهما وطموحاتهما في الوحدة والانسجام خدمة المصير المشترك .

بقلم : محمد حسنة الطالب

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: