قراءة في حدث

قراءتي لما صرح به المسؤول الليبي السابق الركن عبد السلام جلود على قناة فرنسا 24 الفرنسية ، والمتعلق برد الملك المغربي الراحل الحسن الثاني على طلبه بخصوص دعم تحرير الصحراء الغربية ، والذي ورد فيه بالحرف الواحد على لسان الملك المغربي المقبور :
” السيد جلود أرجوك لدي من الألغام والقنابل ما يكفيني والصحراء ليست مغربية ولا تهمني “
من هنا تبادر إلى ذهني السؤال التالي الذي يطرح نفسه بإلحاح وكان سببا لقراءتي في هذا الصدد :
لماذا هذه الاستضافة في هذا الوقت بالضبط وعلى قناة فرنسية ؟ ولماذا كان السؤال المحوري فيها متعلقا بقضية الصحراء الغربية ، خاصة وأنه ورد في آخر الحوار ما يجعله آخر ما يمكن أن يعلق بالأذهان ؟
أعتقد أنها رسالة واضحة من فرنسا أرادت أن تمررها إلى النظام المغربي عبر هذه القناة التابعة لها ، في ظل ما تشهده العلاقات الفرنسية المغربية من فتور وجفا ، لا سيما بعد تطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل وتوسيعها لتشمل العديد من الميادين بما فيها الأمن والسياحة وتبادل الخبرات في مجالات مختلفة .
يحدث كل هذا أيضا في الوقت الذي كانت فيه العلاقات الفرنسية الجزائرية تشهد تشنجا وتشي بخسارة فرنسا للعديد من إمتيازاتها في الجزائر ، وينضاف الى ذلك الحرص الشديد الذي تبديه الجزائر تجاه حل قضية الصحراء الغربية لا سيما بعد دخول إسرائيل على الخط ، وهذا ما يشكل نقطة تلاقي بين المصالح الجزائرية والفرنسية في ظل هذه الظروف بالذات .
لذلك وانطلاقا من كل هذه المعطيات إرادت فرنسا إستعادة بعض من مصالحها المتضررة في الجزائر ، وارادت الجزائر بدورها أن تستغل الفرصة للي ذراع فرنسا وتغيير موقفها بما يخدم القضية الصحراوية ، وفي هذا الإطار لا يمكن أن نتجاهل المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الأيام الماضية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ، والتي قرر هذا الأخير على إثرها زيارة الجزائر في الأيام القادمة .
وبالتالي تكون المعلومة التي كشفها المسؤول الليبي عبد السلام جلود من خلال حديثه عن الملك المغربي الراحل الحسن الثاني ، بمثابة إشارة واضحة على إحتمالية تغيير فرنسا من سياستها حيال ملف الصحراء الغربية بما يخدم مصالحها ومصالح الجزائر ، ويعاقب في الوقت تفسه النظام المغربي على إبتعاده عن فرنسا تجاه إسرائيل في العديد من الملفات الهامة ، وعلى تهديده الواضح للجزائر بما لا يدع مجالا للشك .

بقلم : محمد حسنة الطالب

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: