«الإستثناء المغربي» لمن لا يعرفه

لم يشارك المغرب أخيرا فى عملية التصويت  على لائحة الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الحرب فى اوكرانيا و شكل ذلك مفاجئة كبيرة فى بعض الأوساط و طرح عدة اسئلة لدى جهات رسمية مختلفة و تباينت حوله نظرة المراقبين و المتابعين للشأن المغربى.

و لمعرفة الأسباب الرئيسة التى تكمن وراء هذا الموقف المغربى، لا بد من تسليط الضوء على حقيقة ما آلت إليه الأوضاع فى مملكة محمد السادس، بعد عقدين من توليه الحكم فى المغرب، و هذا بصفة موضوعية بعيدا عن الصورة التى يصنعها رواد فندق “المامونية” بمراكش و التى يقوم بتحديثها معهد العالم العربى بباريس/ Institut du Monde Arabe  و جريدةJeune Afrique  تتكفل بالكتابة عنها بإستمرار.

و فى البداية يجب ان نؤكد أنه لا يختلف إثنان على أن المغرب فعلا يشكل ” إستثناء ” و أن ملكه قطعا هو “ملك الفقراء”.

ف “الإستثناء المغربى”  يتجلى فى طبيعة النظام و مؤسسات الحكم و فى الحياة السياسية و الإقتصادية و الاجتماعية فى هذا البلد كما تعكسه ايضا طبيعة علاقاته الدولية و مواقفه من مجمل القضايا العالمية.

تجليات “الإستثناء المغربى”

أولا:  هذا ” الإستثناء المغربى” أول ما يجسده هو طموح نظام دولة من العالم الثالث  إلى أن تكون قوة إستعمارية فى عهد الحرية.

فقرار الحسن الثانى شن حرب توسعية ضد الشعب الصحراوي منذ سنة 1975 كانت له اسبابه السياسية البعيدة و الآنية من أجل تحقيق أهداف إستراتيجية لنظامه و منها خاصة:

 إبعاد الجيش الحكم عن دفة بعد محاولتي إنقلاب مطلع السبعينات القرن الماضى

 إبعاد الجيش الحكم عن دفة بعد محاولتي إنقلاب مطلع السبعينات القرن الماضى

1- إبعاد الجيش عن دفة  الحكم  بعد محاولتي إنقلاب مطلع السبعينات من القرن الماضى.

  2- صد انظار الشعب المغربى عن معركة إستكمال السيادة الناتجة عن توقيع القصر على إتفاقيات أيكس ليبان ( Aix-les-Bains ) سنة 1955 و على الاتفاقيات المكملة لها سنة 1956 و التى بموجبها تم إستبدال الحاكم الفرنسى المقيم فى الرباط بالسلطان ضمن عملية مقايضة تعتمد على تغيير الشكل و المحافظة على المضمون.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحقبة الموالية للإعلان عن الإستقلال الشكلى طبعها مخاض و حراك سياسى من لدن جناح الحركة الوطنية الذى كان يحضر للكفاح التحريرى المسلح و الذى يمثل المغاربة الذين كانوا يطالبون بالاستقلال التام عن فرنسا و الذين كانوا على إتصال بالثورة الجزائرية ضمن ما عرف وقتها بالعمل المغاربى المشترك فى مواجهة اتباع نظام الحماية و اعوان الإستعمار الفرنسى الذين حصروا مطالبهم فى رجوع السلطان و المحافظة على التبعية لباريس.

تولي الحسن الثانى للعرش بعد وفاة والده فى ظروف غامضة، خلق جوا من الاحتقان السياسى تخللته مواجهات وصلت إلى حمل السلاح و إنتشرت خلاله المطالبات الصريحة بإلغاء الاتفاقيات المبرمة مع فرنسا و بتغيير النظام الملكى الذى يعتبر فى نظر الوطنيين المغاربة امتدادا للحماية الفرنسية.

كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن القبضة الحديدية للسطان الجديد الذى تحول إلى ملك و سيطرته بمعية العائلات القليلة الموالية لفرنسا، من أهل فاس خاصة، على التجارة و الأراضى الفلاحية و باقى اوجه النشاط الإقتصادى كانت السبب الرئيسى فى تعميق الهوة بين من كانت مطالبه تتلخص فى رجوع السلطان و معه نظام المخزن الإقطاعى و بين القوى الوطنية المغربية التى منعتها فرنسا من مواصلة العمل للحصول على الإستقلال.

الظروف السالفة الذكر و السائدة خلال الستينيات، عرفت بداية مرحلة الإغتيالات للمعارضين و تصفية المئات منهم، من مختلف المشارب و التوجهات السياسية، و من أشهرهم المهدي بن بركة، عمر بن جلون، عزيزة المنبهى، و عمر دهكون و كثيرين غيرهم…

و فى أجواء عالمية ميزتها الثورات التحريرية فى إفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينية و حصول العديد من بلدان تلك القارات على الإستقلال أصبح القصر المغربى يواجه الانتفاضات المستمرة فى جميع أنحاء البلاد و التى لم يتردد فى إستعمال أبشع أنواع القمع فى التصدى لها مما تسبب فى خلق جو ينذر بسقوط النظام الذى أختار إستعمال المزيد من القمع و التصفيات الشيء الذي هيأ المناخ لمحاولتي الإنقلاب العسكرى سنتي 1971 و 1972

الحرب التوسعية لإنقاذ النظام

كانت الحرب على الصحراء الغربية، إذن، الورقة التى لجأ إليها الحسن الثانى لإنقاذ نظامه و يهدف من ورائها إلى تحقيق هدفين أساسين هما:

إبعاد الجيش و صد أنظار الشعب المغربى من خلال صنع مطلب شوفيني له يتمثل فى العدوان على الشعب الصحراوي المجاور و ضم أرضه بالقوة و سرقة خيراته و طمس هويته بعدما حصل على الضوء الأخضر من الراعى الفرنسى الذى تكفل بإقناع القوة الإستعمارية المديرة للإقليم و التى تمر بنهاية مرحلة نظام فرانكو الذى كان على سرير الموت.

و هكذا أبعد الحسن الثانى الجيش مع القضاء تدريجيا على القيادات التى لم تعد محل ثقة و فتح فى نفس الوقت باب القصر لأحزاب ما يسمى آنذاك بالكتلة الوطنية لإمتصاص الغضب الشعبى العارم و تربع على عرش المغرب ،ليبدأ مرحلة جديدة تولى فيها قيادة و تسيير حرب عدوانية بالوكالة نيابة عن كل من فرنسا و إسبانيا مقابل الحصول على الدعم لعرشه المهزوز.

لا بد أن نسجل هنا أنه بعد زهاء خمسة عقود، أن الشعب المغربى مستمر  أكثر من أي وقت مضى في المطالبة بإسقاط النظام و بالحق فى السيادة التى تضمن للإنسان المغربى حق المواطنة بدل وضعية الرعية المذلة و المتناقضة مع الكرامة الإنسانية.

و لا بد أن نسجل كذلك أن مواصلة العدوان على الجارة الجنوبية، الجمهورية الصحراوية، أصبحت تشكل الهاوية التى يتقدم نحوها نظام محمد السادس الذى سفه إستنتاجات والده و تملص من ألإلتزامات التى وقع عليها المغرب.

إن ما آلت إليه الأوضاع السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية فى المغرب لا يمكن وصفه إلا بوضعية الإنتحار.

وضعية الإنتحار هذه يسميها خبراء القصر العلوى و اللوبيات التابعة له ب ” الإستثناء المغربى”.

“الاستثناء المغربى” عبارة عن صناعة الكذب و تسويق للخرافة

1- مقولة المغرب دولة ديمقراطية، و ملكية معتدلة.

و الحقيقة التى لا تقبل الجدال هي أن الملك هو الحاكم الواحد و الأوحد فى ميادين السياسة و المال و الدين و القضاء و الثقافة و الاعلام.. و هو شخص مقدس. قراراته لا تناقش و لا تراقب. و كل الهيئات و المؤسسات ليست سوى أدوات صورية، لا صلاحيات لها و مهمتها تنحصر فى تنفذ تعليمات المخزن.

و كل الطقوس و البروتوكولات المخزنية القائمة هي أكبر برهان على وجود نظام بني على استعباد بنى البشر لا يقبل إلا الركوع و الخنوع و تقبيل الأيادى في أجواء من الإهانة للآدمين الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا.

  2-  “الإستثناء المغربى ” يتم تقديمه خارجيا  فى كل القارات بإعتباره “النموذج التنموى المغربي” الناجح ، و لكن تراهم فى المغرب نفسه يبحثون عن هذا النموذج أو فى غالب الأحيان يطالبون بتنزيله، بنفس الطريقة التى يطالبون فيها بتنزيل الدستور و تنزيل الجهوية مما يبرهن على أن ما هو موجود عمليا و فى الحقيقة و الواقع ليس اكثر من ديكتاتورية من نمط الأنظمة الإقطاعية فى القرون الوسطى و لكن بلباس العصرنة و الإنفتاح و مساحيق ديمقراطية الحكم الفردى المطلق.

 و نتيجة لما سبق ذكره نجد فيما يتعلق بالمؤشرات العالمية للتنمية البشرية أن المملكة المغربية توجد في ذيل المراتب الأخيرة وراء غالبية الدول الإفريقية و العربية.

 فالجهل يسيطر و نسبة الأمية تتجاوز 60 بالمائة و معدل الفقر ينخر في الجسم المغربى بمعدل 70 فى المائة و حالة البؤس و التشرد تدفع المغاربة و الشباب خاصة إلى ركوب أمواج البحر بحثا عن لقمة العيش بأي ثمن. أما مواضيع حرية الرأي و حقوق الإنسان فهي منطقة مواجهات حرب دورية بين المغرب الذى يعارض بإستمرار جميع تقارير  المنظمات الإقليمية و الدولية التى لا تذكر، مع كامل الأسف، إلا الجزء القليل من الوضع المأساوى فى هذا البلد.

3- و تتولى ديبلوماسية القصر و أجهزته و لوبياته فى إطار “الإستثناء المغربى”  تقديم صورة مفبركة و هي عبارة عن دعاية ملفقة عن بلد وهمى يعمه الرخاء و المساواة و العدالة و تضمن فيه حقوق الإنسان و خاصة حقوق المراة و الطفل. و تنظم لهذا الغرض الزيارات و الندوات و المؤتمرات المدفوعة الثمن و هذا لتغطية عملية شراء الذمم مقابل المال و جميع أنواع الخدمات التى يمتاز المغرب بتقديمها بهدف واحد و شرط وحيد هو تأييد الإحتلال اللاشرعى للصحراء الغربية. و لكن الحقيقة التى يطلع عليها زوار المغرب فى النهاية ، هي أن النظام العلوي، نظام إقطاعى متخلف، جعل من المغرب و المغاربة، بضاعة للسياحة ” الخاصة ” و أكبر سوق عالمية مفتوحة للدعارة بكل أشكالها و المخدرات بكل أنواعها.

4- و فى تواطؤ مفضوح مع القصر المغربى تدعى بعض دول الإتحاد الاوروبى، فرنسا و إسبانيا خاصة، أن المغرب شريك فى محاربة الهجرة السرية و تقوم بتمويل كل سياسته فى هذا المجال على حساب دافعى الضرائب فى الإتحاد الأوروبى.

 و فى المحصلة نلاحظ أمرا غريبا يتمثل فى إخفاء حكومات هذه الدول أن حقيقة تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا و بإتجاه إسبانيا المجاورة خاصة هي نتيجة مباشرة لسياسة مغربية منهجية تهدف إلى الصغط و الإبتزاز للحصول بصفة دائمة على تنازلات مستمرة فيما يتعلق بإحتلال الصحراء الغربية و من أجل ضمان السكوت عن القمع المسلط على المغاربة و الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فى المناطق المحتلة من الجمهورية الصحراوية و التى ترصدها بإنتظام منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

 و فى ملف الهجرة السرية يعلم القاصى و الدانى أن الحدود المغربية مغلقة مع الجزائر من الناحية الشرقية و من الجنوب لا توجد إلا القوات الغازية المتخندقة وراء أحزمة الذل و العار فى الأراضى المحتلة مقابل قوات جيش التحرير الشعبى الصحراوى و هذا يعنى أن الهجرة السرية لا تمر عبر  الحدود البرية و إنما تجلبها  شركة الخطوط الجوية المغربية التى تضمن رحلات يومية إلى كل عواصم غرب و وسط إفريقيا تصل فى بعض الحالات إلى ثلاثة رحلات يومية.

المغرب “شريك إستراتيجي” فى الحرب على الإرهاب

5-  أما مقولة الشريك الإستراتيجى فى مكافحة الإرهاب ، فتعد أكبر تلفيق يدخل ضمن شعارات: ” الإستثناء المغربى” و “النموذج التنموى المغربي”  و التى تفضح تستر أجهزة مخابرات ووسائط إعلامية فى عواصم معروفة بوقوفها إلى جانب المحتل المغربي و تسلط الضوء بقوة على حقيقة عدم الإنسجام بين الشعارات و الممارسة و الأخطر من ذلك أن هذا يطرح تساؤلات مشروعة و محرجة حول النوايا المبيتة وراء الكثير من الأوضاع المتعلقة بالسلم و الإستقرار. 

لا بجب أن ينتابك الإحساس بالإشمئزاز أو يغمرك الشعور بالحيرة عندما ترى حكومات و وسائط إعلامية “محترمة ” تردد هذه التراهات القائلة أن القصر المغربى حليف مهم فى مكافحة الإرهاب، فى وقت يعرف العالم و تسجل الإحصائيات أن الجنسية المغربية هي الأكثر عددا و تواجدا فى جميع التنظيمات الإرهابية و فى الجماعات المتطرفة و أن العمليات الإرهابية ضد محطة القطار بمدريد( Atocha)، بتاريخ 11 مارس 2004 و سلسلة العمليات فى la Rambla و Cambrils و مناطق اخرى ببرشلونة بتاريخ 17 اغسطس 2017  و فى باريس أيام 13 و 14نوفمبر 2015 قرب ملعب فى العاصمة الفرنسية و ضد مسرح باطاكلان Bataclan و فى مطار بروكسيل و محطات القطار يوم 22 مارس 2016 ، و هذه على سبيل المثال لا الحصر، كلها عمليات من إنتاج مغربى خالص.

 و فيما يسمونه بالدولة الإسلامية فى العراق و سوريا فلقد تم تسجيل أن من ضمن أشهر القيادات الإرهابية مواطنون من جنسية مغربية، حسب تقارير المخابرات و مراكز الدراسات الإستراتيجية و الأمنية.

أما فى غرب إفريقيا فإن التهور المغربى وصل قمته مع إنشاء الجماعة الإرهابية المعروفة تحت إسم الموجاو (جماعة التوحيد و الجهاد فى غرب افريقيا “Mujao”  ،  فى شمال مالى من طرف المخابرات العسكرية المعروفة باسمها الفرنسى لادجيد La DGED و كانت أول عملية إجرامية دشنت بها عملها الإرهابى  هي إختطاف ثلاثة متعاونين أجانب من مخيمات اللاجئين الصحراويين مساء يوم 22 اكتوبر 2011 متبوعة بعمليتين إرهابيتين فى الجنوب الجزائري.

6- و فى موضوع المخدرات ما زال المغرب يتصدر عالميا إنتاج و تصدير القنب الهندى المعالج الذى يعد من أخطر السموم و أكثرها إنتشارا فى أرجاء المعمورة حسب تقارير و دراسات و إحصائيات مراكز مكافحة المخدرات التابعة للأمم المتحدة و الإتحاد الاوروبى أو تلك التى تنشر من لدن معاهد البحوث و المنظمات غير الحكومية. و يذكر أن مداخيل المغرب من المخدرات تجاوزت 28 مليارا من العملة الأمريكية.

 و الجديد في هذا الموضوع أن هذا البلد أصبح الوجهة المفضلة لعبور تجارة المخدرات الصلبة القادمة من أمريكا الجنوبية فى إتجاه أوروبا و الشرق الأوسط حيث تتولى ثلاثة بنوك مغربية تبييض تلك الأموال و هذا ما أكده  تقرير كتابة الدولة الأمريكية لسنة 2016 الذى أكد أن نسبة 23 فى المائة من الناتج السنوى المغربى المقدر ب 100 مليار دولار أمريكى يتم رصدها من عائدات المخدرات. ( 2016Country Reports on Human Rights Practices: Morocco).

7-  و ” الإستثناء المغربى ” على مستوى العلاقات الدولية و  التعاطى الديبلوماسى يفرض على المغرب إحتضان المكان المخصص للنفايات السياسية و الأخلاقية العالمية.

 و بهذا الخصوص يتموقع المغرب عادة فيما يتعلق بالقضايا الكبرى حسب ما تمليه وضعيته كمحمية لا تملك هامشا معينا للإعلان عن مواقف مستقلة.

و بإعتباره نظام تحت الحماية فإنه يقع من ضمن مسؤوليات المغرب إستقبال جميع العملاء و الديكتاتوريين الذين إنتهت مهامهم أو الذين تمت الإطاحة بهم من طرف شعوبهم لأنه يشكل المخرج الآمن للنجاة و محطتهم الأولى للهبوط الإضطرارى.

 و لائحة ألأسماء طويلة ، من ديكتاتور إيران الشاه محمد رضى بهلوى، مرورا بماركوس الفلبين و موبوتو الزائير إلى  كامباورى بوركينا فاسو و غيرهم من الذين ما زالوا فى السلطة و يترددون على معاقلهم فى المغرب، بلدهم الثانى، الذى يخفون فيه جزءا من أموالهم المنهوبة و ممتلكاتهم السرية، تحسبا للمفاجئات التى قد تباغتهم فى أي لحظة.

ف ” الإستثناء المغربى” يعنى أن هذا البلد المحمى مخصص لضيافة كل الفاسدين و منه يصدر الفساد و به تنظم المؤامرات و المخططات الرامية إلى كل ما يخدم مشاريع الإستعمار.

8- و “الإستثناء المغربى ” هذا هو الذى جعل أن المملكة المغربية تلذ بالفرار و الهروب أثناء عملية التصويت على لائحة الجمعية العامة حول الحرب فى أوكرانيا.

الغياب المغربى عن التصويت هو المؤشر على أن ضمانات نظام الحماية أصبحت غير كافية لتخفيف الأزمة الداخلية القاتلة التى يعاني القصر منها و الورطة الكبرى التى يواجهها فى حربه التوسعية ضد الجمهورية الصحراوية نتيجة لتغييره للحدود الدولية و خرق جميع المواثيق و المعاهدات و القرارات و التنصل  من الإلتزامات.

الحماية الكلاسيكية و التواطؤ مع القصر الملكى المغربى لم تعد كافية أمام مقاومة و صمود الشعب الصحراوي الذى أفشل خطة الضم و الإلحاق و أمام تفاقم أزمة هيكلية لنظام سياسى يقاوم التغيير و الإصلاح.

العرش العلوى يحتاج الآن أن يختار بين إنهاء إحتلاله اللاشرعى لأراضى الجمهورية الصحراوية و التوجه إلى السلام و التعاون مع جيرانه أو الإستمرار فى المغامرة و مواصلة التوجه نحو المجهول.

إحساس ملك المغرب و فريقه المتناحر على النفوذ فى أجواء من التناقضات و المزايدات و القرارات الإرتجالية أدت بالمغرب إلى خيار تفجير الحرب و فتح مواجهات مع القوى الحليفة و العواصم الصديقة التى لم تتقبل الإملاءات من حاكم محميتها و فريقه المترنح الذين يريدون من أوروبا و العالم الإصطفاف وراء مقايضة مخزية تنازل عنها أهم المتعاقدين.

إن الإنضمام التام و الإنصهار فى قوة خارجية عدوانية لا يكفى و قد يكون هو العامل الذى يبشر بأن السقوط أصبح أمرا لا يحتمل التأجيل.

إن العرش المغربى أصبح غير قادر على إخفاء النتائج المدمرة لحربه العدوانية و تداعيات أزمته الداخلية التى ظن، فى وقت ما، أنه إكتشف حلا لها عن طريق إيهام المغاربة بوجود عدو خارجى و الزج بهم فى مغامرة أدت به إلى حافة الهاوية.

لقد كان الحسن الثانى،  يملك الشجاعة الكافية عندما قرر التقدم نحو السلام على أساس تطبيق الشرعية الدولية. فإذا كان قادرا  على إتخاذ قرارالحرب ،فإنه أظهر كذلك نفس القدرة على إتخاذقرار الذهاب إلى السلام لتفادي نهاية حكم العلويينو تجنب ترك إرث لا يمكن لإبنه مواجهة تبعاته ، لكن الأمور إتجهت عكس إرادته بفعل تهور مجموعة الهواة التي تحكم الرباط إلى حد الساعة.

بقلم : أمحمد البخاري

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: