حادثة الطفل المغربي ريان : حق يراد به باطل!

في ظروف صعبة للغاية يمر بها النظام المغربي داخليا وخارجيا ، أخذ هذا الأخير يحاكي حادثة الطفل الاسباني “جوليان” الذي سقط في بئر وشغل الرأي العام الإسباني منذ 13 يناير 2019 ، وظلت محاولات إنقاذه تتمدد على مدار 13 يوما وتوهم الكثيرين بحالة إنسانية ربما هي أكثر إعتبارا في هذا البلد الأوروبي منها في المغرب المشوه تاريخيا بمختلف التجاوزات اللا إنسانية التي يندى لها الجبين ، بدءا بحادثة الزعيم الريفي المهدي بن بركة وغيرها من الاغتيالات السياسية والاعتقالات السرية وتلفيق التهم وتنصيب المحاكمات الصورية للأبرياء المغاربة .
حادثة الطفل المغربي ريان الذي نتمنى أن يعود لاسرته معافا، تعيد إلى الأذهان تصرف الجاني الذي يقتل الضحية ويمشي في جنازتها ، ولا غرو في أن يكون الغرض من وراء هذه الحادثة هو جعل الرأي العام المغربي وربما الدولي ينشغل بمسألة إنسانية ، هي في حقيقة الأمر مسألة مفبركة لحاجة في نفس النظام المغربي .
لقد أن للشعب المغربي أن يفهم أبعاد سياسة المخزن ومغالطاته لا سيما في حالة كهذه ، وهو الذي لا يمتلك أصلا مثقال ذرة من الإنسانية بالنظر إلى تاريخه الدامي ، وكلنا نتذكر حادثة السماك محسن فكري الذي ألقى به رجال شرطة المخزن في شاحنة للنفايات لتلتهمه في منظر تنفطر له القلوب وتقشعر له الأبدان .

منذ متى إتصف النظام المغربي بكل هذه الإنسانية التي يبديها اليوم تجاه الطفل المغربي مراد ، وقضية إغتصاب دانييل غالفان لاطفال مغاربة سنة 2013 ، وفضيحة العفو الملكي عنه مازالت عالقة في الأذهان ؟ 
إن توظيف هذه الحادثة الإنسانية اليوم هو حق يراد به باطل ، حيث يسعى النظام المغربي للفت أنظار الرأي العام المغربي والدولي عن الخطر الذي أصبح يتهدده داخليا وخارجيا نتيجة ظلمه المستشري ومراكمته للعديد من الأزمات التي باتت تحرك الشارع المغربي وتدفعه للقيام بثورة عارمة وأكثر عنفوان من أي وقت مضى ، لا سيما بعد أن أصبحت الظروف مواتية وتدعمها كل المعطيات على الأرض وطبيعة العلاقات المتوترة مع الجيران بالخصوص ، ولا ننسى أن حادثة هذا الطفل المغربي تتزامن وانعقاد قمة الرؤساء الأفارقة يومي 5 و 6 من فبراير الحالي ، والتي ستتلولها قمة الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي يومي 17 و 18 منه ، وقمة الإتحاد الإفريقي وروسيا ، الكثير من الأحداث ستتوالى ولها تأثيرها البالغ على النظام المغربي ، وهي ما يعمل اليوم على لفت الإنتباه عنها بفبركة الأحداث وإختلاق المتاهات .

بالنسبة لنا كصحراويين لسنا مجبرين على إبداء الرأي حول هذه الحادثة حتى وإن لم تكن مدبرة ، ففي تاريخنا ما يبرهن على إنسانيتنا من معاملات ومن مواقف مشرفة ، لعل من إبرزها إطلاق سراح مئات الأسرى المغاربة دون مقابل ، وعدم التعرض للقوات المغربية التي خرجت بعد توقيف إطلاق النار 1991 لتمشيط المناطق المحررة ، وكان بالإمكان تدميرها عن آخرها وإحداث مجزرة إنسانية كبيرة في صفوف الجنود المغاربة آنذاك .
ما يجب علينا كصحراويين ألا نكون ريشة في مهب الريح ، وألا نسمح بأن تنطلي علينا حيل النظام المغربي ومناوراته الخسيسة التي إعتاد على إستهداف المغاربة بها ، خاصة ونحن الذين خبرناه طيلة أزيد من أربعين عاما من المقاومة والصمود ، فإبداء تأثرنا وتعاطفنا مع حادثة الطفل المغربي ريان التي يراد بها باطل مؤلم ، وقد يفسر على أنه سذاجة منا في الوقت الذي يقتل فيه هذا النظام الجائر أطفالنا من أمثال الناجم الگارحي ، وينكل بشيوخنا وأمهاتنا ويغتصب نساءنا ويزج بشبابنا في السجون والمعتقلات ، ويجعل كل أهالينا الواقعين تحت قبضته يعانون من ضنك الحياة وسأديته المفرطة التي لا حدود لها .
من هذا المنطلق يجب ألا نقع في الفخ وخدمة بالتالي ما يرمي إليه هذا النظام المارق إلذي يسوق الأكاذيب والمغالطات والتهويل لحاجة في نفسه هو ، بغض النظر عن أي شي آخر ، بغية إستعادة بعض من كرامته المفقودة وانسانيته الضائعة منذ أن تسلط على رقاب المغاربة وجار على جيرانهم في الصحراء الغربية .

بقلم : محمد حسنة الطالب

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: