الفقر والفجوة الاجتماعية في المغرب

لم يخطئ ابن خلدون يوما حينما قال قولته الشهيرة «مادمت في المغرب فلا تستغرب». إن عالم الاجتماع ابن خلدون لم يقل قولته هذه عبثا ، فالأمر مسلم به في بلد كالمغرب ينضم أكبر مهرجان للرقص ـ في عز الأزمة الاقتصاديةـ تتراقص فيه نغمات مشاهير يرقصون على أحلام شعب يتخبط في ويلات الفقر والبطالة وغلاء الأسعار وانعدام الحرية والكرامة.

وترى الناشطة بشرى روكي أن « سياسة النظام المغربي   جعلت الشعب المغربي يستسلم للفقر والجوع والحرمان في وقت تتوزع ترواث هذا البلد ابين  العائلات البرجوازية والسلطات القمعية » .وهو نفس الإستنتاج الذي أكده الخبير الاقتصادي المغربي فؤاد عبد المومني الذي أبرز  ان  « الاقتصاد المغربي تهيمن عليه بعض العائلات التي تدور في فلك الدولة، مستحوذة على ثروات و مقدرات البلاد في اطار نظام ريعي فاسد و تسلطي » .

وتشير الارقام التي قدمها هذا الاقتصادي، الى « ان كثر من مليون ونصف بطال و ثلاثة ملايين من المساعدات العائلية غير مأجورة، وثلاثة ملايين عامل في القطاع الموازي لا يستفيدون من اي ضمان اجتماعي. » وأضاف ان « ما لا يقل عن 55 بالمائة من المغربيين حاليا يعتبرون فقراء بسبب تدهور القدرة الشرائية» .

و في الوقت الذي تعيش غالبية الشعب المغربي في الفقر، تتدفق الاموال في هرم المملكة بغزارة، حيث افضت الانتخابات التشريعية التي نظمت في 8 سبتمبر الأخير الى فوز التجمع الوطني للمستقلين على راسهم الملياردير عزيز اخنوش الذي عين بعدها رئيسا للحكومة.

« ملك الفقراء » أم المسؤول عن الفقر في المغرب؟

وتقول الصحفية سوزانه كايزر عند النظر من شباك القطار، الذي يُعتبرُ من أكثر القطارات حداثةً في القارة الإفريقية، يقع البصر على أكواخٍ مبنيةٍ من الصفائح المعدنية والبلاستيكية تمتدُّ على طول خط السكك الحديدية بدءًا من مراكش جنوبًا ووصولاً إلى طنجة شمالاً، حيث تتمدد مدنٌ من الأكواخ تسمى “الأحياء العشوائية الفقيرة” داخل المدن الكبرى مثل الدار البيضاء أو الرباط وتتشعب بين مجمعات الأغنياء السكنية في الأحياء وعلى أسطح البيوت في المدينة العتيقة، ولا تمتنع من الظهور حتى أمام الأبنية المهيبة مثل جامع الحسن الثاني بجدرانه المرمرية، بل تستوطن بمحاذاته ببساطة، ولتوخّي الدِّقة لا بد من القول إنَّها كانت قبله هناك.

« ملك الفقراء » أحدُ أغنى الأغنياء

حتى أنَّ المرء يرى الفقر في ضحكة رجل ثلاثيني ذي فمٍ خالٍ من الأسنان، فالطبابة مسألةٌ مُكلِفةٌ في المغرب لا يستطيع كلٌّ تحمُّلها. ولكنْ ليست طبابة الأسنان وحدها ترفًا إنما أيضًا التعليم والسكن والعمل، بل الحصول على الماء والغذاء والكهرباء أيضًا. خُمس الشعب المغربي يعيش تحت خط الفقر أو يكاد، أي أنَّ 6.3 ملايين إنسانٍ لا يملكون مواد العيش الأساسية المذكورة آنفًا، وذلك وفقًا للمعلومات التي نشرتها كلٌّ من وكالة الاستخبارات الأمريكية في “كتاب حقائق العالم” CIA Worldfactbook والبنك الدولي Weltbank

و قد صنف موقع ” سكرين ماق ” ملك المغرب محمد السادس في المركز الخامس ضمن أغنى ملوك العالم خلال العام 2021، بثروة بلغت 7.5 مليار دولار، و اقع يفند ما يحاول نظام المخزن تسويقه و ان  محمد السادس ملقب  ب ” المدافع عن الفقراء ” نظريا، وهو يملك مجموعة من الشركات الكبرى في المغرب وخارجها، والتي تدر عليه عائدات مالية ضخمة، حيث جاء في احدى مقالات لمجلة ” ماريان ” الفرنسية أن الملك محمد السادس صار أغنى ملوك العالم، وأن ثروته فاقت ثروة أمير قطر، رغم العائدات النفطية لهذه الدولة، إذ كشفت المجلة أن ثروة ” المدافع عن الفقراء ” تضاعفت خمس مرات منذ تتويجه ملكا على العرش صيف 1999

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: