الرئيس أبراهيم غالي يدعو إلى التقييم الموضوعي للمرحلة و استحضار راهن المعركة وتطوراتها.نص الكلمة

دعى رئيس الجمهورية الامين العام لجبهة البوليساريو الأخ  ابراهيم غالي إلى «ضرورة التقييم الموضوعي، المسؤول والمستمر لمسيرتنا الكفاحية عموما، وللمرحلة الحالية بالتحديد، ومعالجة الانقاص» و قال في كلمة له اليوم بولاية الداخلة بمناسبة عيد الوحدة الوطنية في طبعته السادسة و الأربعين« لا بدمن استحضار راهن المعركة وتطوراتها، وبشكل خاص، استئناف الكفاح المسلح، وبالتالي خلق نقلة نوعية وديناميكية جديدة، شاملة لكل مواقع ومجالات الفعل الوطني، منسجمة مع ما تتطلبه من تعبئة وتجنيد وعطاء وتضحيات».

وتوقف الاخ الرئيس عند الدور التاريخي الذي لعبه الشهيد الولي في تأسيس الوحدة الوطنية دون إعفال ما بذله الأعيان من مجهودات و طنية وقال في هذا الإطار«لا بد لنا أن نقف وقفة إجلال وتقدير إزاء أولئك الرجال الأفذاذ الذين قادوا وساهموا في صنع الحدث، وفي مقدمتهم القائد الملهم، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد ورفاقه المناضلون عامة و، بشكل خاص، أولئك الأعيان الموقرين، من رحل منهم ومن لا يزال يواصل مسيرة الكفاح بإخلاص ووفاء، مترحمين على جميع شهداء القضية الوطنية من أمثال الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز وغيره من رفاق الدرب».

و هذا نص كلمة الأخ ابراهيم غالي، رئيس الجمهورية والامين العام للجبهة، بمناسبة تخليد الذكرى السادسة والاربعين لإعلان الوحدة الوطنية، 12 اكتوبر 2021.
بسم الله الرحمن الرحيم
الوفد الجزائري الشقيق،
الضيوف الكرام،
الأخوات والإخوة،
إنها لمناسبة خالدة هذه التي نحتفل فيها اليوم بمرور ستة وأربعين عاما على إعلان الوحدة الوطنية.
لا يمكن أن نلم بكل ما يحمله حدث أو إنجاز مثل الوحدة الوطنية من دلالات عميقة ومن وقع حاسم في مسار كفاحنا الوطني، لكن يمكن أن نوجز بالقول أنها خيار عبقري وقرار حكيم ونقلة نوعية بامتياز.
كيف لا، وقد مكنت من صهر الجهد الوطني الصحر اوي في بوتقة واحدة، في إطار واحد ووحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، لتقود كل الصحراويين، أينما تواجدوا، نحو تحقيق حلمهم المشروع فيالحرية والانعتاق، وقيام دولتهم المستقلة على كامل ترابها الوطني.
كيف لا، وقد أفشلت الوحدة الوطنية مؤامرة استعمارية دنيئة ووشيكة، تروم القضاء نهائيا على الوجود الصحراوي ككيان، كشعب وكوطن.
كيف لا، وقد انتقلت الوحدة الوطني بالشعب الصحراوي من مرحلة المهدد بالفناء والاندثار إلى عهد فرض الوجود والانتصار.
ومن هنا، لا بد لنا أن نقف وقفة إجلال وتقدير إزاء أولئك الرجال الأفذاذ الذين قادوا وساهموا في صنع الحدث، وفي مقدمتهم القائد الملهم، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد ورفاقه المناضلون عامة و، بشكل خاص، أولئك الأعيان الموقرين، من رحل منهم ومن لا يزال يواصل مسيرة الكفاح بإخلاص ووفاء، مترحمين على جميع شهداء القضية الوطنية من أمثال الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز وغيره من رفاق الدرب.
الأخوات والإخوة،
في هذا اليوم التاريخي، نتقدم بأحر التهاني إلى جماهير شعبنا البطل في كل مواقع تواجدها، في الأرض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية، في الاراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة والجاليات.
نتوجه بتحية خاصة وحارة إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأبطال الميامين، الذين يؤدون واجبهم الوطني بطل عزيمة وشجاعة وإخلاص، يدكون مواقع العدو وتخندقاته ليل نهار، وكلهم عزم وتصميم وإصرار على استكمال مهمة التحرير.
ونحن نخلد هذه الأيام اليوم الوطني للخيمة، المصادف لتأسيس مخيم اكديم ازيك للمقاومة والتحدي، نوجه تحية خاصة وحارة إلى انتفاضة الاستقلال المباركة، ببطلاتها وأبطالها البواسل.
تحية إلى الأسرى المدنيين القابعين في سجون الاحتلال، أسود ملحمة اكديم ازيك ورفاقهم. تحية إلى المناضلات الماجدات، الصامدات في وجه الغطرسة المغربية الوحشية، اللائي يرفعن بشموخ سلاح التحدي والصمود والعلم الوطني، من مثيلات سلطانة خيا ورفيقاتها.
الأخوات والإخوة،
شهدت القضية الوطنية في الفترة الأخيرة حضورا دوليا متزايدا، مع اتساع رقعة التضامن مع قضية شعبنا في العالم.
كما نسجل المواقف والقرارات المهمة بهذا الخصوص، مثل قرار محكمة العدل الأوروبية الأخير، الذي عززترسانة القرارات الدولية الكثيرة، مثل تلك الصادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومحكمة العدل الدولية وغيرها.
فقرار محكمة العدل الأوروبية، يؤكد حقيقة أن وجود المملكة المغربية في الصحراء الغربية هو مجرد احتلال عسكري لا شرعي، لا يمتلك لا السيادة ولا الإدارة، وكل ما يقوم به هناك هو عبارة عن ممارسات استعمارية، ضد القانون وضد الشرعية الدولية.
ومن هنا، فإن أي تعامل للدول أو الشركات أو غيرها مع المملكة المغربية، بما يمس أراضي الصحراء الغربية أو مياهها الاقليمة أو أجوائها، لا يعدو كونه دعما ومشاركة مخجلة في عملية لاشرعية، عدوانية وتوسعية، وسرقة ونهب ثروات شعب مظلوم وأعزل.
فالقرار دعوة صريحة لدول الاتحاد الأوروبي والعالم لإنهاء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، كوضع غير قانوني، وهو نداء إلى الدولة الإسبانية لتتحمل مسؤوليتها في استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، والتخلص من دين ثقيل، ناجم عن تملص فوضوي، عبر اتفاقيات مدريد الثلاثية، الخيانية الغادرة، والتي لا تعفيها من واجبها كقوة مديرة للصحراء الغربية.
الأخوات والإخوة،
رغم تنبيهنا وتحذيرنا للمجتمع الدولي من خطورة الوضع، لم تقف دولة الاحتلال المغربي عند الامعان في سياساتها العدوانية في الاراضي المحتلة، بل أقدمت على اعتداء عسكري خطير على مناطق صحراوية محررة. لقد استهدفت مدنيين عزل وعززت انتهاكها الصارخ لاتفاق وقف اطلاق النار والاتفاقية العسكرية رقم 01. لقد قامت دولة الاحتلال المغربي بنسف اتفاق وقف إطلاق النار مع الطرف الصحراوي منذ 13 نوفمبر 2020.
إزاء هذه التطورات والسلوكات المغربية العدوانية الاستفزازية الخطيرة، وفي ظل تغاضي وصمت الأمانة العامة للأمم المتحدة وحماية تصل حد التواطؤ من أطراف معروفة، بما في ذلك على مستوى مجلس الأمن الدولي، لم يكن أمام الشعب الصحراوي سوى إستئناف العمل العسكري في إطار حربه التحريرية الوطنية من أجل الحرية والاستقلال.
الأخوات والأخوة،
إن الحرب مندلعة فعلا في الميدان، ولا يمكن تجنب مخاطرها وتداعياتها على المنطقة إذا استمرت الأمم المتحدة في تسيير الأزمة بدلا من حلها.
لن يكون هناك سلام ولا استقرار ولا حل عادل ودائم للنزاع المغربي الصحراوي ما لم يتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤولياته في الرد الصريح والصارم على الممارسات العدوانية التوسعية لدولة الاحتلال المغربي. لقد حان الوقت ليقوم مجلس الأمن بإلزام المملكة المغربية بتنفيذ مقتضيات خطة التسوية الأممية الافريقية التي وقعتها مع الطرف الصحراوي وصادق عليها المجلس، لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
الأخوات والإخوة،
أريد أن أتوجه بهذه المناسبة بأصدق عبارات الشكر والتقدير والعرفان إلى كل الأصدقاء والحلفاء عبر العالم، وفي مقدمتهم الجزائر الشقيقة، شعبا وحكومة، بقيادة السيد الرئيس عبد المجيد تبون. إنها جزائر المواقف المبدئية النبيلة الراسخة إلى جانب تكريس حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال وتصفية الاستعمار، انسجاما مع ميثاق وقرارات الامم المتحدة والاتحاد الافريقي، وتجسيدا لمبادئ ثورة المليون ونصف المليون شهيد.
كما نحيي بالمناسبة الموقف الإفريقي المنسجم مع طموحات وأهداف قارتنا وشعوبنا في الحرية والسلام.
وإذ نبعث إلى الشعب المغربي الشقيق برسالة سلام ومودة وأمل صادق في تجسيد علاقات مستقبلية وطيدة قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، نجدد إرادة الجمهورية الصحراوية في التنفيذ العاجل لقرار مجلس السلم والأمن الافريقي، للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع القائم مع جارتها المملكة المغربية، بما يحترم مبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي، وفي مقدمتها احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال.
الأخوات والإخوة،
الوحدة الوطنية الصحراوية صرح شامخ وإرث خالد ومكسب فريد للشعب الصحراوي الذي التحم كالبنيان المرصوص ليخوض ويواصل معركته المصيرية من اجل الحرية والاستقلال، بعد عقود من التضحيات والمعاناة، من العرق والدموع والدماء الزكية التي امتزجت على ربوع وطنه العزيز، وهو اليوم أكثر إصرارا واستعدادا لمواصلة كفاحه الوطني حتى تقرير المصير والاستقلال.
إن الوحدة الوطنية الصحراوية تشكل هدفا دائما لسياسات العدو ودسائسه، ليقينه بأنه لا يمكن أبدا قهر إرادة شعب موحد، ملتحم ومتماسك، منسجم، واع ومؤمن بقضيته الوطنية، وعلى استعداد دائم للتضحية من اجلها.
وكما بالأمس، سيكون رد الشعب الصحراوي اليوم حاسما على كل المؤامرات، بتجديد الاخلاص والوفاء لعهد الشهداء، والمضي على دربهم المنير، حتى النصر والتحرير.
ومع ضرورة التقييم الموضوعي، المسؤول والمستمر لمسيرتنا الكفاحية عموما، وللمرحلة الحالية بالتحديد، ومعالجة الانقاص، فلا بدمن استحضار راهن المعركة وتطوراتها، وبشكل خاص، استئناف الكفاح المسلح، وبالتالي خلق نقلة نوعية وديناميكية جديدة، شاملة لكل مواقع ومجالات الفعل الوطني، منسجمة مع ما تتطلبه من تعبئة وتجنيد وعطاء وتضحيات.
وحدتنا وحدة من حديد، وستظل سائرة ضد الاقطاع والرجعية.
حرب التحرير تضمنها الجماهير. لا استقرار ولا سلام قبل العودة والاستقلال التام.
كفاح، صمود وتضحية لاستكمال سيادة الدولية الصحراوية.