هل جاء ديميستورا لإدارة الفشل وليس للبحث عن الحل؟؟ !!!

بقلم :د. مولود أحريطن

يجمع العديد من  المراقبين و الملاحظين على أن دي مستورا ليس بالشخص المناسب الذي يمكن أن يعرف نزاعا معقدا عمر طويلا كنزاع الصحراء الغربية الحل على يديه، فرغم باعه الطويل في التعاطي مع النزاعات من العراق الي أفغانستان و انتهاءا بسوريا لم يفلح الرجل قط في حلحلة أي نزاع حتى صار يعرف على مستوى الامم المتحدة بالرجل «الذي يدير الازمات و لا يحلها ».لقد تعاقب على ملف الصحراء الغربية الكثير من الشخصيات ذات الوزن الدبلوماسي و السياسي كان أهمها السيد جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق و آخرها الرئيس الالماني الاسبق كوهلر، كل هذه الشخصيات عجزت عن تحقيق أي اختراق يذكر في الملف رغم العدد الكبير من جولات المفاوضات المباشرة و غير المباشرة التي جمعت طرفي النزاع الجبهة الشعبية لتحريرالساقية الحمراء ووادي الذهب و المملكة المغربية، لان الاسباب الحقيقية التي تقف وراء الفشل في إيجاد حل لا تكمن في عدم قدرة الشخصيات التي تعاقبت على الملف و إنما ترتبط ارتباطا وثيقابجملة من المعطيات الجيوسياسية و الرهانات الجيوستراتيجية التي تعرفها المنطقة و هي بكل تأكيدوليدة لتجاذبات المصالح و النفوذ بين الكبار الذين يهيمنون بشكل مطلق على كل تفاصيل السياسة العالمية من خلال  مجلس الامن الدولي.
لقد فشلت الامم المتحدة ممثلة في أمينها العام السيد غوتيرس على مدى عامين كاملين في  تعيين مبعوثا جديدا بعد استقالة الممثل السابق السيد كوهلر الذي كانت لديه رؤية محددة للحل حاول تطبيقها لكنه اصطدم بالفيتو الفرنسي مما جعله ينسحب في هدوء متحججا بالأسباب الصحية، و منذ ذلك الوقت ، عجزت الامم المتحدة عن إيجاد شخصية مناسبة لتقلد المنصب، رغم عرضه على عشرات الشخصيات ، التي إما رفضت حفاظا على سمعتها السياسية لتيقنها مسبقا أن الفشل محتوم بسبب إملاءات الكبار، أو رفضت من قبل أحد الطرفين نظرا لقربها من الطرف الاخر.
تعيين دي مستورا نفسه طرح إشكالا كبيرا حيث تم اقتراحه من طرف الامين العام في شهر ماي الفارط أين أعلن الطرف الصحراوي قبوله لذلك التعيين مباشرة ، بينما رفضه الطرف المغربي،قبول الطرف الصحراوي بتلك السرعة لتعيين دي ميستورا لم يكن انطلاقا من القناعة بقدرته على إحداث اختراق ما في ملف النزاع و إنما جاء لإحراج المغرب بجعل الكرة في مرماه، و بعد طول
مماطلة و تردد و انتظار وافق الطرف المغربي على تعيين السيد دي ميستورا في شهر سبتمبر الماضي ، تلك الموافقة  لم تأت انطلاقا من إرادة سياسية حقيقية و جادة للبحث عن حل للنزاع وإنما جاءت تحت ضغط العديد من العوامل مجتمعة فرضت عليه إعادة النظر في قرار الرفض، هذه العوامل يأتي في مقدمتها ما يتعرض له جيشه من ضربات قوية يوميا من قبل جيش التحرير الشعبيالصحراوي، و خيبة أمله الكبيرة بعد فشله في الحصول على تأييد أوروبي لتغريدة ترامب ، مع اقتراب موعد جلسات مجلس الامن الدولي لتدارس ملف الصحراء الغربية و النظر في عهدة المينورسو وتخوفه من ان يتم اتهامه بالعرقلة اذا ما استمر في رفض التعيين.
إذن و الحال هكذا، تعيين دي مستورا جاء لمجرد الإستجابة لإكراهات معينة عالقة لها بجدية البحث عن حل للنزاع، في مقدمة هذه الإكراهات: حفظ ماء وجه الأمم المتحدة ممثلة في الامين العام الذي يطمح للترشح لعهدة ثانية، و التغطية عل فشلها الذريع في منع المغرب من الإقدام على خرق وقف إطالق النار في الثالث عشر من نوفمبر الماضي عندما قام بمهاجمة مجموعة من المدنيين الصحراويين كانت تنظم اعتصاما سلميا أمام ثغرة الكركارات غير الشرعية مما أدى  إلى عودة الحرب من جديد و ارتفاع منسوب التوتر في المنطقة وما تلى ذلك من تطورات متسارعة بسبب دخول إسرائيل على الخط بعد تطبيع المغرب لعلاقاته معها.
إن تعيين دي مستورا في الوقت بدل الضائع جاء على خلفية إدارة الفشل الذريع الذي منيت به الأمم المتحدة ممثلة في بعثتها المينورسو، وعجزها التام بل تواطئها المفضوح مع المحتل بالسكوت و التغاضي عن كل ممارساته و انتهاكاته اليومية في حق المواطنين الصحراويين في الجزء المحتل من وطننا، والدليل الواضح هو عدم وجود أدنى اشارة إلي ما تتعرض له عائلة أهل خيا ، و على رأسها المناضلة سلطانة ، من حصار و مضايقات ، في تقرير الأمين العام الأخير حول الوضع فيالصحراء الغربية، و الذي ذكر فيه كل الأكاذيب و االدعاءات المغربية الباطلة.
خلا صة القول هي أن مفاتيح الحل الحقيقية ليست في نيويورك، و لا في باريس، بل هي في ايدينا نحن ، و أساسا في الميدان ، فإذا أردنا إجبار مجلس الامن على االانخراط الجدي  في البحث عن حل للنزاع ينصفنا و يضع حدا لمعاناتنا فعلينا أن نحسم أمرنا بشكل نهائي ، و نتعامل مع الواقع و المعطيات من منطق أن من له اليد العليا في الميدان هو الذي يفرض رأيه، و أن المصالح الإقتصادية هي من تحدد توجهات و مواقف سماسرة السياسة في مجلس الامن  وهي التي يتم على أساسها تصنيف الملفات من حيث الاهمية و الاولوية ، و من هذا المنطلق يجب أن نركز على عاملين أساسيين لا ثالث لهما:
اولا : العامل الميداني من خلال الإنتقال بالحرب الي مرحلة أكثر تقدما و البحث عن وسائل يمكن من خلالها إستهداف المنشآت و المراكز الإستراتيجية التي يمكن أن تصيب اقتصاد المحتل بالشلل، من قبيل إستهداف المطارات في الجزء المحتل من وطننا، خاصة مطاري العيون و السمارة على اعتبار أنها مطارات ذات استخدام عسكري و هي هدف مشروع، و كذا إستهداف الحزام الناقل للفوسفات لمنع استمرار نهب ثرواتنا الطبيعية بشكل غير شرعي من قبل المحتل خاصة بعد قرار محكمة العدل األوروبية.
ثانيا: غلق معبر الكركارات غير الشرعي بشكل نهائي من خلال  الحصول على الوسائل النارية التي تحقق ذلك الهدف لقطع الشريان الحيوي الذي يمرر عبره الإحتلال المغربي تجارته نحو أفريقيا . حينها و عندما تشعر الإطراف المستفيدة من الوضع بأن مصالحها باتت في مهب الريح سوف تتحرك بكل ما أوتيت من قوة لإيجاد حل للنزاع يضمن حقوقنا ، هذا إذا ما أردنا فعلا فرض الحل الذي نطمح إليه، أما ما عدا ذلك فهو استمرار في الدوران في الحلقة المفرغة التي تهنا فيها خلال أكثر من ثلاثين  سنة من التسويف والتأجيل و الإنتظار بلا طائل…