غزة والحشيش المغربي

من أغرب وأطرف الأخبار التي حيّرتني مؤخرا، هو ما كشفته وسائل إعلام صهيونية عن قيام تجار مادة الحشيش المخدرة (القنب الهندي) المغاربة بمقاطعة زبائنهم الإسرائيليين تضامنا، كما قالوا، مع غزة. وهؤلاء التجار ـ للعلم ـ يتعاملون بشكل رسمي مع قيادات المخزن الذي يجني من ورائهم أموالا طائلة (حيث يباع كيلو الحشيش المغربي بـ80 ألف دولار)، ومصدر الغرابة والطرافة هنا، أن المخزن الذي أقام حلفا عسكريا وأمنيا وسياسيا كاملا مع الكيان الصهيوني، والذي لم يقم بأي خطوة مهما كانت صغيرة لنصرة الفلسطينيين تجاه جرائم حليفه الاستراتيجي، بدل أن ينتصر لغزة بقطع علاقات بهذا الكيان، أو على الأقل وقف التعاون الاقتصادي أو حتى وقف الرحلات السياحية من وإلى تل أبيب، فضل ممارسة الكوميديا السوداء، بدفع تجار المخدرات والحشيش المغاربة الذين يشتغل معهم لإعلان خطوة التضامن الكاريكاتورية هذه مع أهل غزة.

الفايدة:

أن المخزن بهذه الخطوة التضامنية المضحكة، قدم خدمة جليلة لدولة الكيان، بدل أن يضرّ بها؛ فالشباب الصهيوني الذي كان “يشعشع” بالحشيش المغربي، ويفقد وعيه في زمن السلم، ها هو الآن، بفضل المقاطعة المخزنية العجيبة هذه، يسترجع وعيه في زمن الحرب على غزة، ليقوم بالمزيد من القتل للفلسطينيين وهو في كامل قواه العقلية.

والحاصول:

إن المخزن الذي قنّن زراعة واستغلال القنب الهندي داخل المغرب، إنما يثبت، بهذه الخطوة التي دفع تجار المخدرات إليها، أنه يريد بالفعل تخدير الشباب المغربي ومعه الشباب العربي في الدول المجاورة التي لا يتوقف عن إرسال سمومه إليها، بينما لا يريد للشباب الصهيوني أن يفقد عقله ولو لحظة واحدة، حتى يتسنى له قتل الفلسطينيين والعرب، ومواصلة القيام بالمؤامرات ضدهم على أكمل وجه.
حسان زهار

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: