نقطة نظام : لا إرتهان للإدارة على حساب الإرادة؛(بين الدولة و الحركة)

يعتبر الكادر في التنظيمات السياسية قطب الرحى الذي تتمحور حوله عملية التأطير فكرا وممارسة ..
ومن اللازم والملح إيلاء كل الجهد والاهتمام لترقية المؤهلات الفردية والجماعية للاطر حتى تكون مواكبة لمستوى التحديات والتطورات على مستوى الواقع ، والرفع من وتيرة الاسهام والعطاء ، والانصهار في التجربة الوطنية لانه لم يعد مستساغا التعامل بمنطق التجريب والإرتجال والعفوية والإتكال الذي طال الكثير من مؤسساتنا الوطنية..
كل المحللين والمهتمين بالشان الوطني الصحراوي يقرون بأننا نجتاز مرحلة مفصلية عصيبة بإكراهاتها وأدوائها وإنعكاساتها المستقبلية ؛ وبأنه لامناص من التمعن في صلب التحولات الجذرية التي بتنا نشهدها بل لابد من الإقرار بأن واقعنا المج والمهلهل مرده انعدام المسؤولية اولا، وغياب روح النقد والمراجعة ثانيا..فأين ترصد ياترى تلك المظاهر المقرفة والمشجوبة والمستهجنة من الشارع الصحراوي ؟
إن تقييم التجربة الوطنية يقتضي بحثا معمقا تنكب فيه جميع الكوادر المؤهلة في دراسة ماتجلى وماخفي من مظاهر وظواهر عبر مقاربات تحليلية علمية ؛ وهذا يتطلب وجود إحساس جماعي بالموضوع، وشروطا مادية لبلورته كوضع إستعجالي يستدعي مشاركة الجميع..وفي غياب هذه الشروط نجد انفسنا غير مؤهلين للقيام بهذه الخطوة في الظرف الراهن رغم وجود الأسباب والمناخ، والإجماع المتعالية صيحاته هنا وهناك…ولكن لا حياة لمن تنادي!!!
وعودة للسؤال الآنف ذكره ؛ غير خاف على احد أن الوضع قد أصبح حادا بحضور قهري للعديد من التمظهرات السلبية التي لاتتطلب التراخي والتأجيل .. فمسؤوليتنا التاريخية كثورة تتطلب منا التدخل العاجل للحؤول دون الكثير من المحاذير المحتملة..الا يكفينا أن الامتعاض من هذه الأوضاع المتردية قد طرق كل الأبواب وبات حديث المنصات والمجالس الخاصة والعامة؟ ام ننتظر حتى نجهز على ما بقي من رمق في تجربتنا الوطنية التي كانت عنوانا للجلد والصمود والأمجاد و الإستمرارية؟
إن واقع المهادنة الذي يفرض نفسه اوجدنا في حالة من الضعف والإمتهان ؛ وهذا لامبرر له بل لايمكن السكوت عنه . .
إذن كيف نخرج من هذه المتاهة، وهذا الصلف الذي يعتري بعض القائمين على شؤوننا في معالجة الوضع قبل فوات الأوان؟
من وجهة النظر المتواضعة؛ لابد قبل القيام بأية مبادرة في هذا الإتجاه، العمل على ترسيخ الإرادة المشتركة بصدق النوايا والمقاصد ، ومن ثمة بعث الروح في اوصال التنظيم السياسي الذي بات يرزح تحت وطأة التراكمات المشينة التي شلت فاعليته وقدرته على الريادة في الفعل الوطني ليضحى هيكلا مجوفا موبوءا بأمراض العصر التي تنشد الطلاء والزخرف، والعمل المناسباتي، والشعارات ذات الإيقاع وربما “الوقيعة “من حيث لاندري!!! إن تجربتنا الوطنية التي نعتز بها ، وثورة عشرين ماي أيقونة النضال في حاجة ماسة واكثر من أي وقت مضى إلى الفعل المهيكل والمؤسس والقائم على مرجعيات ذهنية وأفكار سياسية ومبادرات ملموسة منزلة على ارض الواقع لا مجرد نشاز وشعارات خدشت مسامعنا فرحنا “نسمع جعجعة ولا نرى طحينا”… وكم لوح بعض الساسة “المنظرين” بان الطفرة آتية لامحالة ونحن لا زلنا نرتقب السراب!!!
إن التنظيم السياسي قبل أن يكون “وعاءا” نحلم بملئه -وكما هو متواتر – مجموعة نظم وآليات محورها الإنسان والإبداع والتناغم عبر أنساق إنسانية: معرفية وفكرية وسياسية وممارسات.. وهذا له ضريبته خاصة في ظل “الازمات” لأنه يستدعينا إلى وجوب” تصفية الحسابات ” مع القوى التقليدية التي تعاند التطور وتكبل الغعل الثوري ضمن حلقات مفرغة لايستفيد منها سوى الوصوليون والاعداء ،وهذا التغيير لن يكون إلا بصورة تشاركية ،سلسا عبر الاقناع والاقتناع ودون إقصاء متعمد .. و مثل هذا الدور طبعا موكول للإطارات الوطنية المقتنعة بحساسية الظرف، والمؤهلة موضوعيا للإسهام في رسم معالم المستقبل..وبداهة وبموازاة مع ذلك لابد من أن تصطبغ المرحلة تنظيميا بالتأهيل والتكوين والتاطير؛ كما لابد من تشجيع روح الإبداع والإنتاج الفكري والسياسي لتغيير نمط التفكير القائم على الخنوع والتقبل والإنفلاش. .وفي هذا المقام لا يجب أن نعيب على شبابنا الانصراف إلى اشياء ثانوية وخارجة عن المألوف الإجتماعي ونحمله المسؤولية..
إن تحديد الاولويات بوضع البرامج والخطط ووضوح البعد الإستراتيجي وإقحام الشباب في صلب المعركة يشكل دعامة تحصين أمام كل الإنحرافات ومظاهر الشذوذ ، وعقلية الإنكفاء والتقاعس..حري بنا العودة ببوصلة الفعل المناضل إلى معدنها الأصلي مسترشدين بالفكر الثوري والتجارب الانسانية ، ومستلهمين العظة والدروس من تجربتنا لنعيد لها ألقها وتوهجها، ونستعيد الثقة و القدرة على العطاء والتغيير. .. ف’لا ممارسة ثورية بدون نظرية ثورية”.
وخلاصة القول نحن أحوج اليوم إلى تواصل تفاعلي بين كل الفعاليات والقطاعات لتعميق هذا الوعي الذي بدا يكتسح الساحة ليبلغ ذروته ومداه ؛ والبداية من التنظيم السياسي كمرجعية لكل الإختيارات والخطط لأنه لايعقل أن نرتهن للإدارة على حساب الإرادة..
م. النعمة علي سالم

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: