النظام المغربي يعود إلى جريمة الاغتيال السياسي، و الضحية هذه المرة: الطبيب العسكري مراد الصغير

أقدم النظام المغربي على تصفية الطبيب العسكري المنشق، مراد الصغير، في ظروف غامضة، حيث عثر عليه فاقدا للوعي في أحد شوارع مدينة طنجة في أقصى شمال المغرب، وذلك بعد نحو سنة من اعتقاله، إثر عودته من الخارج، حيث كان لاجئا، وناشطا على شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبا بتحسين وضع الشعب المغربي والقيام بإصلاحات سياسية.
القضية تؤكد جريمة الاغتيال السياسي، وهي واحدة من الأساليب التي اعتاد النظام المغربي على ممارستها ضد خصومه السياسيين، والحالات كثيرة، من بينها قضية المعارض السياسي الشهير، المهدي بن بركة، والجنرال محمد أوفقير وغيرهم.
وكان الطبيب العسكري مراد الصغير قد غادر القوات المسلحة المغربية وهاجر إلى أوروبا وهناك كان يقوم بفيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي ينتقد فيها النظام الملكي في الرباط، ويفضح ممارساته الوحشية بحق الشعب المغربي، ولا سيما سكان الريف في الشمال المغربي، الذين يتعرضون يوميا لانتهاكات جسيمة لحقوقهم، بسجن رموزهم وتصفيتهم، كما حصل مع بائع السمك الشهير، محسن فكري، الذي طحن في شاحنة نفايات على مرأى العالم.
ويتذكر الرأي العام في المملكة المغربية ما قاله الطبيب المغدور في أحد فيديوهاته على شبكات التواصل الاجتماعي: “أنا طبيب حراق، أرتدي لباسي العسكري وأتجول بها في العالم بأسره”، للتعبير عن قضية آمن بها ووهب نفسه التعبير عنها وحث الشعب المغربي على احتضانها.
وسبق للصحفي المغربي المعارض، علي لمرابط، أن غرد بخصوص هذه القضية قائلا: “وفاة الدكتور مراد الصغير، الطبيب العسكري السابق الذي ذهب إلى المنفى لفترة قبل أن يعود إلى المغرب، والذي كان في الأشهر الأخيرة ضحية لمضايقات مكثفة وموثقة من قبل العدالة والشرطة القضائية، أمر غريب. إنه أمر غريب جدًا”.
ولم يقتنع الرأي العام المغربي والدولي بالرواية التي قدمها النظام المغربي، والتي جاء فيها أنه تم العثور على الطبيب المغدور في حالة غيبوبة في أحد شوارع مدينة طنجة في أقصى شمال المملكة المغربية، قبل أن يتوفى بسبب نزيف معوي في مستشفى محمد الخامس. وتقول الرواية الرسمية إنه لم يتم التعرف عليه إلا باستخدام البصمات، وهو الذي كان مسجونا لدى النظام المغربي.
وتثار الشكوك حول تعرضه للتسميم من قبل المخابرات المغربية بالتعاون مع المخابرات الصهيونية “الموساد”، التي اعتادت القيام بعمليات من هذا القبيل تحت الطلب، كما حصل في حالة المعارض المغربي المشهور، المهدي بن بركة، الذي تمت تصفيته في فرنسا سنة 1965 من قبل المخابرات الصهيونية، ردا على الخدمات الجليلة التي قدمها العاهل المغربي السابق، الحسن الثاني، خلال القمة العربية التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء المغربية في العام ذاته، بالسماح للمخابرات الصهيونية بالتجسس على القادة العرب في تلك القمة، ما مكنه من هزيمة العرب في حرب 1967، كما جاء على لسان ضباط سابقين في الموساد.
وكان الطبيب المغدور قد اعتقل مباشرة لدى عودته إلى التراب المغربي في ظروف غامضة سنة 2022، حيث تم منعه من السفر. وكانت فيديوهاته مؤثرة وتدعو “الأحرار” في المملكة المغربية إلى الدفاع عن حقوقهم السياسية، وعرف بمقولته الشهيرة ردا على من كانوا يتفاعلون مع فيديوهاته: “لا. ليس ربي يسهل عليّ، بل ربي يسهّل علينا جميعا”، في إشارة ضمنية إلى أن قضية الانعتاق من النظام الثيوقراطي المتخلف، الموروث من القرون الوسطى في المملكة المغربية، هي قضية الجميع وليس قضية شخص بعينه.
ولم تكن حالة الطبيب العسكري المغدور الذي انشق عن الجيش النظامي الوحيدة، فقد سبق لنحو 851 جندي وضابط بهذا الجيش الذي لا يخدم سوى أجندة النظام ولا يهمه حالة الشعب المغربي، أن تمردوا في ثكنة عسكرية بالقرب من العاصمة الرباط، احتجاجا على الأوامر التي يتلقونها من القصر الملكي ومحيطه، بالقيام بعمليات بطش ضد الشعب المغربي، الذي يخرج في بعض الأحيان إلى الشوارع للمطالبة بحقوقه المكفولة دستوريا، مثل تحسين مستوى المعيشة المتردي والمطالبة بمناصب عمل.

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: