مجموعة ” اصدقاء” الصحراء الغربية فى مجلس الأمن

منذ أول جلسة له يوم 17 يناير 1946، اصدر مجلس الأمن قانونه الداخلى المؤقت طبقا للمادة ال30 من ميثاق الأمم المتحدة الذى يخول للمجلس تلك الصلاحية.

و منذ ذلك التاريخ ادخل المجلس ما يزيد على 11 تعديلا على نظامه الداخلي كان آخرها سنة 1982. إلا أنه اصدر كذلك عددا من التوضيحات حول اساليب عمله فى قضايا محددة او فى ظروف خاصة كما كان الحال أثناء جائحة كورونا.

1- لجان المجلس و مجموعات عمله و اجهزته الخاصة

للمجلس لجان فرعية و مجموعات عمل تتم رئاستها من قبل رئيس المجلس او بعض اعضائه.

تنص المادة 29 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه يجوز لمجلس الأمن أن ينشئ من الأجهزة الفرعية ما يراه ضروريا لممارسة وظائفه.
و يتكرر هذا الحكم بصيغة مختلفة في المادة 28 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن.

وتتكون جميع اللجان ومجموعات العمل الحالية للمجلس من ممثلين عن أعضائه الخمسة عشر. ويرأس اللجان الدائمة رئيس المجلس وبالتالي يتغير رئيسها كل شهر، بينما يتولى رئاسة اللجان وفرق العمل الأخرى أو يشارك في رئاستها أعضاء المجلس المعينون لمدة 12 شهراً وتعلن أسماؤهم في مذكرة من رئيس مجلس الأمن.

قد تتعلق ولاية الهيئات الفرعية، سواء كانت لجانًا أو أفرقة عاملة، إما بالمسائل الإجرائية (الوثائق والمسائل الإجرائية الأخرى، اجتماعات المجلس خارج المقر، وما إلى ذلك) أو المسائل الموضوعية (أنظمة الجزاءات، ومكافحة الإرهاب، وعمليات حفظ السلام، وما إلى ذلك) .

و تعتبر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة و المحكمة الجنائية الدولية لرواندا جهازان فرعيان لمجلس الأمن بالمعنى المقصود في المادة 29 من الميثاق. وعلى الرغم من أنهما تعتمدان على الأمم المتحدة في إدارتهما وتمويلهما، إلا أنهما تشكلان أجهزة قضائية مستقلة عن أي دولة أو مجموعة دول، بما في ذلك مجلس الأمن المؤسس لهما.

( إطلع على موضوع النظام الداخلى المؤقت و لجان المجلس و فرق عمله و اجهزته الخاصة في:
1-un.org/securityconcil/fr/content/répertoire/provisional-rules-procedure

2-Le Conseil de Sécurité
Comités, groupes de travail et organes spéciaux
un.org/conseil-sécurité-règlement)

2-مجموعة “اصدقاء” الصحراء الغربية. اصدقاء لمن ؟

أ- مجموعة لم تنشأ بقرار من المجلس

هذه المجموعة لم تنشأ بقرار من المجلس و إنما بمبادرة خاصة من بعثة الولايات المتحدة الامريكية التى انضمت اليها البعثات الفرنسية و البريطانية و الروسية و بعد ذلك الإسبانية.

ب- مجموعة لم تنشأ بطلب من الأمين العام

لم يوجه الأمين العام، كما جرت العادة على ذلك، أي طلب إلى المجلس لتعيين مجموعة من اعضائه لمساعدته فى هذا الموضوع.

بل على العكس من ذلك تماما. فعندما تم إنشاء هذه المجموعة ذكر بعض اعضائها أنها انشئت لمساعدة الأمين العام، إلا أن الأخير الذي كان وقتها هو بطرس غالى قد تبرأ منها و صرح لصحفيين معتمدين لدى الأمم المتحدة أنه لم يطلب ذلك من المجلس.

ج- مجموعة حول قضية افريقية لا تضم ممثلا واحدا من افريقيا و لا تحترم مبدأ التمثيل الجغرافي و تقودها دول حليفة لأحد الطرفين او منحازة له

فى خضم الغموض الذى ساد أثناء بروز هذه المجموعة بادرت بعض الدول من افريقيا و امريكا اللاتينية، من غبر الاعضاء الدائمين، للمشاركة إلا أن ذلك لم يستمر بسبب إرادة البعثات الأمريكية و الفرنسية خاصة فى حد الإنتماء إلى من يرونه مناسبا بمعنى من يشاطر مواقفهم.

و اصبحت هذه المجموعة أستثناء بالمقارنة مع نظيراتها لأنها لا تحترم التكافؤ فى مسألة التمثيل الجغرافي و الأخطر من ذلك كله أن تشكيلها غير متوازن سياسيا لأن المبادرين في انشائها هم الحلفاء الرئيسيين لأحد الطرفين، و بالتحديد، هم حلفاء المحتل المغربي في غياب تام لمن يتولى الدفاع عن الشعب الصحراوي الضحية او حتي عن قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

المبادرة إلى إنشاء هذه المجموعة غير الرسمية من طرف بعثة الولايات المتحدة الامريكية فرضت على روسيا الإنضمام إليها في إشارة من موسكو إلى أنها لن تقبل باستحواذ الأعضاء الدائمين الغربيين على نزاع دولى مثل قضية الصحراء الغربية إلا أن الصين امتنعت من المشاركة فيها فيما استعجلت اسبانيا، القوة الاستعمارية المديرة للإقليم، إلى دخولها مع أنها تتنكر لأي مسؤولية بعد هروبها المخجل و خيانتها لمهمتها.

د- مجموعة شلت مجهودات المجتمع الدولى الرامية إلي تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية

سبب عدم تنظيم الإستفتاء و محاولة القفز علي حقوق الشعب الصحراوي و البحث عن تشريع الإحتلال المغربي اللاشرعى للصحراء الغربية عبر إدخال مفاهيم و مفردات دخيلة على لغة الأمم المتحدة المعتمدة في قضايا تصفية الإستعمار يعود تاريخيا، و بكل وضوح، إلي تواطؤ الثنائي الفرنسي الأمريكي، من داخل مجلس الأمن، مع المغرب.

هذا التواطؤ الفرنسي الامريكي هو الذى شجع تعنت المحتل على تملصه من إتفاق السلام/ مخطط التسوية و جعله يدوس حقوق الإنسان و يستمر فى حرب الإبادة و سياسة الإحتلال الإستيطاني و الضم بالقوة و مكنه من الافلات من العقاب إلى حد الساعة.

السياسة التي انتهجتها مجموعة ما يسمى باصدقاء الصحراء الغربية في عدم فرض على المغرب الوفاء بالتزاماته الموقع عليها مع الطرف الصحراوي تحت إشراف الأمم المتحدة و منظمة الوحدة الأفريقية و بضمانة منهما هي المعرقل الرئيسي فى فشل بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الإستفتاء فى الصحراء الغربية ( المينورسو) من تنفيذ ولايتها.

التواطؤ مع المحتل المغربي من داخل مجلس الأمن نسف ثقة الطرف الصحراوي فى حياد المجلس و عصف بثقة الشعب الصحراوي فى الأمم المتحدة و بعثة المينورسو و فى المسار السياسى السلمي.

لا شك أن المثل المصرى المشهور ( حاميها حراميها ) ينطبق على بعض الاعضاء الدائمين الموجهين لمجموعة ما يسمى بأصدقاء الصحراء الغربية الذين برهنوا على انهم اصدقاء للمحتل الظالم و المعتدي فى تتناقض تام مع مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة و قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بقضية الصحراء الغربية و تتناقض كذلك مع تلك التي تمنع حيازة الاراضي بالقوة و تغيير الحدود الدولية المعترف بها.

إن الواقعية و روح التوافق هما اللتان انجبتا إتفاق السلام/مخطط التسوية الذى انشئت المينورسو من أجل تنفيذه و ذلك بعد 16 سنة من الحرب و الذى اتفقت الأمم المتحدة و منظمة الوحدة الأفريقية على تصنفيه فى الفقرة ال5 من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذي صادق عليه مجلس الأمن بالإجماع، على أنه هو الحل الوسط العملي و المعقول و المتفق عليه.

(انظر تقارير الأمين العام رقم
s/21360 du 18.06.1990 et
s/22464 du 19. 04. 1991)

لا شك أن فى تطبيق ذلك تكمن كرامة جميع شعوب المنطقة و تضمن مصالحها و مصالح القوى المحبة للعدل و السلام.

و لا شك كذلك أن كل المحاولات الرامية إلى القفز علي حقوق الشعب الصحراوي او تعمل علي نكران حقيقة وجود الدولة الصحراوية ستفشل تماما و على كل الأطراف أن تتحمل مسؤولياتها لأن شعب الجمهورية الصحراوية متمسك بحق الدفاع عن النفس ، مهما كانت الظروف و مهما تطلب ذلك من ثمن.


بقلم: امحمد البخاري

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: