هذه فضائح المخزن في مواجهة كارثة الزلزال


بعد مرور أكثر من أسبوع على كارثة الزلزال المخزن يخفي الأرقام الحقيقية للضحايا ويمنع الإعلام من التغطية (رويترز)
كشفت تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب الأسبوع الماضي مناطق واسعة وسط المغرب، عن فضائح وفظائع خطيرة، يسعى المخزن الآن بكل ما أوتي من قوة للتغطية عليها، عبر ممارسات خطيرة، بينها التغطية على الأعداد الحقيقية لضحايا الزلزال، واستمراره في منع المساعدات الدولية على شعبه، ومطاردة الإعلام الحر من التغطية أو الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب البنية التحتية الكارثية التي كشفت أكاذيب المخزن السابقة حول التنمية، وحقيقة وجود المغرب المنسي الذي ينتمي إلى القرون الوسطى.

وكانت لجنة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة، قد أعادت الطلب على لسان رئيسها مارتن غريفيث، للسلطات المغربية السماح بمساعدة الناجين من الزلزال، في الوقت الذي يواصل فيه المخزن تعنته في رفض المساعدات الدولية للمنكوبين الذين ما زال الكثير منهم تحت الردوم، ولم تصلهم بعد مرور أكثر من أسبوع أي نوع من الإغاثة أو المساعدات.

وكان رفض المخزن للمساعدات الجزائرية الضخمة التي وضعتها في خدمة ضحايا الزلزال، يعبر عن مدى ازدراء المخزن للضحايا من قتلى وجرحى ومشردين، الذين تقطعت بهم السبل وسط الجبال المعزولة دون أي أثر للمساعدات المخزنية، التي اقتصرت في الغالب على تصوير بعض الخيم المعدة سلفا لتسويقها إعلاميا في محاولة للتغطية على فضيحة تخلي المخزن الكلي عن شعبه في محنته هذه.

إخفاء العدد الحقيقي للضحايا
وتبرز أكبر فضائح المخزن في تعامله مع الزلزال، في إصراره على إخفاء الأعداد الحقيقية لهذه المأساة التي ضربت الشعب المغربي، حيث يصر وبعد مرور أكثر من أسبوع على الكارثة، على الإبقاء على الرقم نفسه تقريبا الذي أعطاه بعد حوالي ثلاثة أيام من الزلزال، وهو حوالي 3000 متوفى، وهو الأمر الذي أثار شكوكا واسعة لدى المراقبين الدوليين، وتحدثوا عن وجود أرقام أكبر بكل تأكيد.

وأكدت هذه الحقيقة الأمم المتحدة نفسها، حيث أشار رئيس لجنة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، أن الأرقام التي تتحدث عنها السلطات المغربية (3 آلاف ضحية) بعيدة عن الواقع، مشيرا “أنا متأكد من أن هذا أقل من الواقع، لكن السلطات نفذته بعناية شديدة”.

وما يؤكد هذه الحقيقة أن المخزن نفسه تحدث عن تهدم حوالي 50 ألف منزل بشكل كلي جراء الزلزال في المناطق المتضررة، علاوة على البيوت التي تضررت جزئيا، وبعملية حسابية بسيطة، فإنه لو افترضنا مقتل فرد واحد في كل بيت من عائلة تتكون من 5 أفراد في المتوسط، فإن الرقم سيكون خمسين ألف ضحية، في حين أن الواقع يشير إلى أن عائلات كثيرة جدا بأكملها قد دفنت تحت الردوم، بل إن قرى بأكملها نسفت من الخاطرة، حيث سجل مراقبون مقتل جميع سكان بعض القرى النائية، دون أن ينجو منهم أحد، وأن السلطات المغربية لا تعرف عنهم شيئا، ولم ترسل لهم أي نوع من المساعدة أو فرق الإنقاذ.

رفض دفن الموتى ورائحة الموت في كل مكان
وأما الفضيحة الموالية فهي رفض السلطات المغربية منح تصاريح الدفن لعائلات المتوفين، على الرغم من مرور وقت طويل من انتشالها، بحجج أمنية واهية، الأمر الذي أثار غضبا واسعا لدى تلك الأسر المكلومة، خاصة في الظروف المناخية الحالية المتسمة بارتفاع درجات الحرارة، وسرعة تعفن الجثث، ما شكل خطرا داهما إضافيا، يهدد بانتشار الأوبئة الخطيرة جراء ذلك.

وما زاد في خطورة الوضع، أنه ورغم مرور أكثر من أسبوع على الكارثة، ما تزال مناطق متضررة واسعة معزولة تماما عن وصول أي نوع من الإغاثة الإنسانية أو فرق الإنقاذ، خاصة بعد رفض المخزن مساعدات الدول التي تمتك إمكانات في هذا المجال مثل الجزائر وتركيا وغيرهما، الأمر الذي حول المناطق المنكوبة إلى مناطق تبعث منها رائحة الموت في كل مكان، بسبب تحلل الجثث التي ما زالت تحت الأنقاض.

صدقة مذلة
وشكلت الإعانة الشخصية المتأخرة جدا التي قدمها الملك محمد السادس للضحايا وكشف عنها المخزن، فضيحة مدوية أخرى، بعد أن أعلن عن تقديمه مبلغ مليار درهم (حوالي 91 مليون يورو) فقط، بينما يختزن بحسب مجلة فوربس الأمريكية بحسب إحصائيات عام 2015 ثروة طائلة هي الأكبر بين جميع ملوك العالم، بحوالي 6 آلاف مليون دولار (6 مليار دولار).

وتحدث الإعلام الأوروبي عن هذه الفضيحة، بشكل مليئ بالسخرية والتعجب، على غرار ما قامت به صحيفة الإسبانيول” الإسبانية و”شارلي إيبدو” الفرنسية، حيث أشارت علاوة على ثروته المالية الطائلة، عن امتلاكه 12 قصرا في المغرب يعمل بها 1100 عامل، وتبلغ تكلفة صيانتها مليون يورو يوميا، علاوة على قصوره في باريس وليبروفيل الغابونية، وفنادق رويال في المغرب وخارجها.

وأحدثت ما كتبته مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية في هذا الموضوع فضيحة عالمية مدوية، عندما كتبت ساخرة “أرسلوا تبرعاتكم إلى محمد السادس، أحد أغنى الملوك في العالم، بملياراته الستة”.

المخزن يتخلى عن شعبه
وسجلت فضيحة غياب المخزن والحكومة إلى جانب القصر الملكي عن مواكبة هذه الكارثة، أكبر الفضائح، حيث لم يظهر الملك الذي كان في باريس وقبلها في الغابون، إلا بعد مرور 20 ساعة بالضبط من حدوث الكارثة، ولم يخاطب الملك شعبه للمواساة، ولم يقم بزيارة المناطق المنكوبة، واكتفى المخزن بمسرحية زيارة الملك لأحد المستشفيات في مراكش، بعد أن أزال آثار التخلف الصحي عنها بشهادة المغاربة أنفسهم، لأخذ الصور لا أكثر ولا أقل.

كما سجل غياب تام للحكومة بداية من رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الملياردير المعروف، والوزراء المعنيين، والسلطات المحلية، حيث ترك الشعب لمصيره في سابقة هي الأولى من نوعها في كيفية تعاطي أي سلطة في العالم مع كارثة طبيعية بهذا الحجم.

منع التغطية الإعلامية
وبعد تزايد الانتقادات اللاذعة داخل المغرب من سوء إدارة المخزن للأزمة الخطيرة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصدر المخزن تعليماته لوقف انتقادات الملك محمد السادس، سواء في الداخل، أو عبر الضغط على وسائل الإعلام الأجنبية.

وحرك المخزن أداته الممثلة في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الثلاثاء الماضي، لتصدر بيانا تهاجم فيه وسائل الإعلام التي تقوم بتغطية تداعيات الزلزال، كاشفة عن استنكارها لما سمته “استغلال التغطية المباشرة من قبل الفضائيات العربية والفرنسية لترويج الأكاذيب وتضخيم الأخبار غير الصحيحة، وخلق أجواء الرعب في المناطق المتضررة”.

ويحاول المخزن الادعاء بأنه يقوم بالحملة ضد الإعلام الفرنسي الذي فضح المستور في كيفية تعاطي السلطات مع الكارثة، غير أنه يستهدف بالدرجة الأولى الأصوات الغاضبة من داخل المخزن، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي نشطت في نشر فيديوهات صادمة عن الوضع المأساوي للضحايا، في غياب كلي للسلطات المحلية والمركزية المغربية.

فضيحة تبرع الملك المريض بالدم
وكانت فضيحة الفضائح هنا، تتعلق بمسرحية قيام الملك محمد السادس، بالتبرع بالدم لضحايا الزلزال، حيث استغرب المتابعون كيف لملك مريض بمرض الساركويد، أن يقوم بمثل هذه الخطوة، في حين استغرب موقع “أفريك” الناطق بالفرنسية، التحول المفاجئ في صحة الملك خلال عملية التبرع بالدم، وكيف استعاد سمنته وقد كان قبل أيام هزيلا شاحبا لا يقوى على الحركة؟ متسائلا هل تمت الاستعانة بشبيه الملك؟.

ويؤكد المختصون، أن مريض الساركويد لا يمكنه التبرع بالدم عمليا، لأن ذلك من شأنه نقل نفس التفاعلات الخطيرة وغير الطبيعية لجهاز المناعة للضحايا، وأن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الشهيرة (FDA) منعت التبرع بالدم من مرضى الساركويد.

طرد الإيطاليين وهروب الإسبان
وكان التعامل الفج وغير المهني، والقبول المتأخر ببعضها، الذي تعرضت له بعض فرق الإنقاذ الأوروبية التي وصلت المغرب للمساعدة، أحد تلك الفضائح، والتي بسببها لم تستطع تلك الفرق المختصة إنقاذ أي شخص على قيد الحياة.

وأحدثت تصريحات بعض الأعضاء في مجموعة مساعدات الطوارئ الإيطالية الرسمية، التي وصلت المغرب للمساعدة، لوسائل الإعلام عن المساعدة المغربية “غير الكفؤة وغير الفعالة”، غضب المخزن الذي حمل المسؤولية للحكومة الإيطالية، قبل أن تقوم بطردهم، بينما اضطرت فرقة الإنقاذ الإسبانية إلى الهروب من المغرب، بعد أن تبين لها استحالة العمل وسط تلك الظروف الكارثية، من عدم التنسيق والفوضى، مع اليأس في إمكانية انتشال الأحياء من تحت الأنقاض، نتيجة التباطؤ الشديد في تحرك السلطات المغربية، ورفضها لجميع عروض المساعدة الدولية تقريبا.

جيش المغرب يهين شعب المغرب
وكانت مشاركة الجيش المغربي في عمليات الإغاثة والإنقاذ، واحدة من أكثر النقاط سوداوية في هذا الإطار، حيث علاوة على النقص الفادح في الإمكانيات التي أبان عنها، فقد ساهم بطريقة مباشرة في إهانة المنكوبين من خلال الأساليب المتخلفة في تقديم المساعدات، حيث تداولت وسائل إعلام عربية، فيديو لمروحيات تابعة للقوات الجوية المغربية وهي ترمي المساعدات للسكان المتضررين من الزلزال، كما لو أنها ترمي بها للحيوانات، دون الهبوط في هذه المناطق، الأمر الذي أدى إلى إتلاف جزء كبير من تلك المساعدات من بعض المواد الغذائية منتهية الصلاحية، والمشكلة من الخبز اليابس والياغورت الفاسد.

الأخطر من ذلك، أن الطريقة غير الاحترافية في رمي تلك المساعدات الغذائية للمنكوبين شكلت في حد ذاتها خطرا على السكان، حيث انهارت العديد من البنايات الهشة والمتضررة من آثار الزلزال نتيجة تلك الطريقة الغريبة التي تنم عن مدى احتقار الجيش الملكي للشعب المغربي، لأنه جيش في خدمة الملكية وليس من الشعب ولخدمة الشعب.
تحرير :حسان زهار-الاخبارية

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: