ماذا خلف الزيارات الآمريكية والأممية للمخميات الصحراوية في الجزائر ومدينة لعيون المحتلة ؟

تابعت الحراك الآمريكي في الزيارة الرسمية لوفد من الخارجية الآمريكية للمخيمات الصحراوية قرب تيندوف الجزائرية ولقاءاته مع القيادة الصحراوية ؛ وزيارة المبعوث الخاص الأممي لمدينة لعيون المحتلة بطريقة مختلفة شكليا .

ولعلي طالعت أغلب ماكتب عن هذه الزيارات وتابعت مواد وثقها الصحراويون تحت الاحتلال غطت جانبا من نشطات المبعوث الأممي ولقاءاته مع النشطاء الصحراويبن المسجلين لدى الأمم المتحدة .

كما تابعت مشاهد القمع المغربي للمناضلين الصحراويين رجالا ونساء وشبابا وأطفالا وهم يرفعون علم الجمهورية العربية الصحراوية بشجاعة وصمود.

ولم أكن ليفوتني النداء الذي أطلقته المناضلة الواعره خيا من أجل تحقيق المصير لبلدها المحتل.

وقد أختلف في القراءة والاستنتاج مع أغلب الكتاب الذين تناولوا بالتحليل هذا النشاط الآمريكي والأممي وماخلفه من رسائل بكل الاتجاهات.

وخلاصة استنتاجي هي أن واشنطن والأمم المتحدة و”اسرائيل” من خلفهما والرباط يحاولون جميعا استنساخ المنهج الصهيوني الاحتلالي في فلسطين لتطبيقه حرفيا في الملف الصحراوي.

منهج يرتكز على تجاوز القرارات الأممية وتعزيز الاستيطان وحصار الشعب داخليا تحت الاحتلال واستخدام أعلى درجات القمع ضده والتلويح بجزرة حياة أفضل تحت الاحتلال كشعار لا كممارسة .

والاستمرار في نهب ثروات الشعب الصحراوي وشيطنة مقاومته الداخلية السلمية والخارجية المقاتلة

إنه منهج فصل عنصري يتابعه العالم كله.

إن واشنطن تطبق منهج إدارة الأزمات الدولية وتوظيفها لتحقيق مصالحها لا غير .

فهي مهتمة جدا بالحفاظ على علاقة تكتيكية مع الجزائر كقوة كبرى عربية وإفريفية وإسلامية ؛ تشتبك في مصالح حيوية مع أوروبا ، قوة كبرى ترفض أن تلعب دورا وظيفيا لصالح آمريكا وأوروبا والناتو.

وتركز واشنطن على علاقة استراتيجية مع الرباط لأنها تقبل أن تكون دولة وظيفية تخدم واشنطن ومصالحها مقابل حماية العرش لاغير .

فالمغرب يتلقى أسلحة نوعية آمريكية ؛ ويلعب دورا محوريا في نقل العلاقة مع الكيان الصهيوني من تطبيع دبلوماسي محدود إلى تحالف كامل يمكن تل أبيب من أهدافها في الإقليم على حساب السلام والتنمية بالمغرب العربي ودول جنوب الصحراء.

لقد تحول الدور الأممي والآمريكي في الملف الصحراوي إلى دور يلعب لعبة الوقت ومحاولة إسناد المغرب في هدف عحز عن تحقيقه طيلة 48سنة من احتلال الصحراء الغربية .

المواطنون الصحراويون تحت الاحتلال يزدادون رفضا له رغم كل الميزات الاقتصادية الموجهة إليهم ؛ ورغم القمع والقتل والتنكيل وجرائم الإخفاء القسري والتعذيب بالسجون المغربية.

لكن هناك جانب لا يمكن إغفاله يبدو جليا ؛ فرغم كامل الانحياز الآمريكي الصهيوني للرباط و”الانحياز الأممي ” للرباط على حساب القرارات الأممية الشرعية ؛ فإن واشنطن أصبحت تؤمن أن القيادة الصحراوية أصبحت رقما صعبا لايمكن تجاوزه ؛ وأن المغرب من دون حماية صهبونية آمريكية لا يستطيع الصمود في وجه البوليساريو ؛ وتؤمن أكثر أن صلابة وثبات الموقف الجزائري في دعم القضية الصحراوية ؛ صلابة فرضت معادلة إقليمية ودولية تجعل القضية الصحراوية حقا شرعيا دوليا لايمكن شطبه تحت أي ضغط .

وكما فرض الصحراويون في حرب ال 16 سنة على الرباط أن تذهب مكرهة إلى طاولة السلام التي تجسدت في اتفاقية وقف إطلاق النار ومحلقاته بداية التسعينات وتشكيل المونيرسو وآليات الاستفتاء التي هرب منها المغرب مبكرا وجسد خرقها في العدوان على الكركرات ؛ فكما فرض الصحراويون على المغرب السلام سابقا يمكنهم عمليا فرضه على الرباط في الوقت الراهن وهم أكثر عددا وعدة وأفضل تجهيزا وخبرة

إن قرار الصحراويين بإدخال صواريخهم ومسيراتهم الهجومية إلى العمق المغربي قرار تخشاه واشنطن ؛ لأنه سيدمر اقتصاد المغرب الهش قبل تدمير خطوطه اللوجستية خلف جداره الدفاعي وقد يدفع بالمنطقة إلى حافة حرب لا تبقي ولاتذر يرجح أن يكون أول ضحايها النظام في المغرب نفسه ؛ فالشعب المغربي ونخبه السياسية ملوا من قصة احتلال الصحراء الغربية والهزائم السياسية والدبلوماسية التي عانى منها المغرب طيلة العقود الماضية ؛ وحرب الاستنزاف التي يديرها جيش التحرير الصحراوي بحنكة وخبرة وثبات.

واشنطن تدرك جيدا أنها تتعامل مع وضع مغربي هش تحكمه صراعات أجنحة ملكية وأجنحة نخبوية مدنية وأجنحة عسكرية وأمنية واقتصادية متنافرة في المغرب تماما كصراع أجنحة السلطة والنفوذ في تلابيب .

وضع تحاول واشنطن إطالة أمده لاغير فكل مايتسرب من مراكز الدراسات الآمريكية الجادة يؤكد أن الوضع في المغرب قابل للانفجار الداخلي فجأة.

وتبقى المحصلة لكل النشاطات وإن كانت مراوغة ؛ هي أن لا حل للملف الصحراوي غير تصفية آخر استعمار في افريقيا

الكاتب والباحث الاستراتيجي الموريتاني
عبد الله ولدبونا

شارك الموضوع
%d مدونون معجبون بهذه: